مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٧ - التنبيه الثالث عشر
و أمّا من حيث الصغرى و أنّ قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] هل هو من قبيل العموم الاستغراقي أو العموم المجموعي، فيقع الكلام فيها من جهتين:
الجهة الاولى: أنّه لا ينبغي الشك في أنّ المستفاد من قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» هو حكم واحد متعلق بالوفاء لا أحكام متعددة متعلقة بالوفاء في كل آنٍ من الآنات، إذ الوفاء لا يصدق على عدم الفسخ في كل آنٍ من الآنات، فانّ الوفاء بشيء عبارة عن إتمامه و إنهائه، فمعنى الوفاء بالنذر هو إتمام ما التزم على نفسه للَّه (سبحانه و تعالى)، و كذا الوفاء بالعقد عبارة عن إنهاء ما التزم على نفسه بالعقد، فلا يصدق الوفاء إلّا مع إتمام مضمون العقد إلى الآخر، فلا تكون هناك تكاليف متعددة، حتى يكون من قبيل العموم الاستغراقي، بل تكليف واحد على ما عرفت.
الجهة الثانية: أنّه لا ينبغي الشك في أنّ وجوب الوفاء المستفاد من الآية المباركة ليس حكماً تكليفياً بحيث يكون الفسخ حراماً تكليفياً، بل هو إرشاد إلى اللزوم، و أنّ الفسخ لا يؤثر شيئاً، فيكون بمنزلة قوله (عليه السلام): «دعي الصلاة أيام أقرائك»[٢] فانّه أيضاً إرشاد إلى مانعية الحيض و عدم صحة الصلاة منها في أيام الحيض، و بعد كونه دليلًا على اللزوم، في كل مورد ورد التخصيص يؤخذ به، و في غيره لا مانع من الرجوع إلى عموم أوفوا بالعقود، و الحكم باللزوم كما عليه المحقق الثاني[٣] (قدس سره).
[١] المائدة ٥: ١
[٢] الوسائل ٢: ٢٨٧/ أبواب الحيض ب ٧ ح ٢
[٣] جامع المقاصد ٤: ٣٨