مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٠ - الكلام في التعادل و الترجيح
القسم الأوّل: ما يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحاً للمراد من الدليل الآخر، سواء كان مصدّراً بكلمة مفسّرة من نحو أي و أعني، أم لم يكن مصدّراً بها و لكن كان لسانه شارحاً بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم موجوداً لكان الدليل الحاكم لغواً، كقوله (عليه السلام): «لا ربا بين الوالد و الولد»[١] فانّه شارح للدليل الدال على حرمة الربا، إذ لو لم يرد دليل على حرمة الربا، لكان الحكم بعدم الربا بين الوالد و الولد لغواً.
ثمّ إنّ الدليل الحاكم الشارح للمراد من الدليل المحكوم قد يكون ناظراً إلى عقد الوضع كما في المثال الذي ذكرناه، فانّ قوله (عليه السلام): «لا رِبا بين الوالد و الولد» ناظر إلى موضوع الحكم في الأدلة الدالة على حرمة الربا، و أنّ المراد منه غير الربا بين الوالد و الولد، فيكون نافياً للحكم بلسان نفي الموضوع، للعلم بتحقق الموضوع فيما إذا تعاملا مع الزيادة، فالمقصود نفي حرمة الربا بينهما بلسان نفي الموضوع. و كذا قوله (عليه السلام): «لا سهو للإمام إذا حفظ عليه من خلفه»[٢] بالنسبة إلى قوله (عليه السلام): «إذا شككت فابن على الأكثر»[٣] و كذا بالنسبة إلى الأدلة الدالة على بطلان الصلاة بالشك. و المراد بالسهو في هذه الرواية و أمثالها هو الشك.
و قد يكون ناظراً إلى عقد الحمل، كما في قوله (عليه السلام): «لا ضرر و لا
[١] الوسائل ١٨: ١٣٥/ أبواب الربا ب ٧ ح ١ و ٣( فيهما: ليس بين الرجل و ولده ربا)
[٢] الوسائل ٨: ٢٤١- ٢٤٢/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٤ ح ٨( باختلاف يسير)
[٣] ورد مضمونه في الوسائل ٨: ٢١٢- ٢١٣/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ١ و ٣