مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٩ - التنبيه الخامس عشر
الوجه الثالث: أنّ المتيقن غير مقيد بالزمان في باب الاستصحاب و مقيد به في القاعدة، فلا يمكن الجمع بينهما في دليل واحد.
توضيح ذلك: أنّ اجتماع اليقين و الشك في شيء واحد- على نحو يكون زمانهما واحداً مع وحدة زمان متعلقهما- مستحيل بالضرورة، فلا بدّ في اجتماعهما في شيء واحد من الاختلاف في الزمان، إمّا من حيث المتعلق كما في موارد الاستصحاب، فان متعلق اليقين هو عدالة زيد يوم الجمعة مثلًا، و متعلق الشك هو عدالته يوم السبت، سواء كان حدوث اليقين و الشك في زمان واحد أو في زمانين. و إمّا من حيث نفس اليقين و الشك كما في موارد القاعدة، فان متعلق اليقين و الشك فيها هو عدالة زيد يوم الجمعة مثلًا، مع كون الشك متأخراً عن اليقين زماناً، فيكون الزمان في موارد القاعدة قيداً للمتيقن، و في موارد الاستصحاب ظرفاً لا قيداً، فكيف يمكن اعتبار كون الزمان قيداً و غير قيد في دليل واحد.
هذه هي الوجوه التي ذكرها العلّامة النائيني (قدس سره) لاختصاص الأخبار بالاستصحاب و عدم شمولها للقاعدة.
و للنظر في كل واحد منها مجال واسع، أمّا الوجه الأوّل، ففيه: أنّ الموضوع هو اليقين المتعقب بالشك، و حكمه حرمة نقضه به، و كون الحدوث محرزاً أو غير محرز مما لا دخل له في الحكم المذكور، بل هما من خصوصيات الموارد، إذ الشك المسبوق باليقين قد يكون متعلقاً ببقاء ما تعلق به اليقين، فيكون حدوثه محرزاً باليقين في ظرف الشك، و قد يكون متعلقاً بعين ما تعلق به اليقين، فيكون حدوثه غير محرز، لكون الشك متعلقاً بحدوثه. و الاختلاف الناشئ من خصوصيات الموارد لا يمنع عن التمسك باطلاق القضية الدالة على حرمة نقض اليقين بالشك، كما أنّ اختلاف خصوصيات موارد الاستصحاب لا يمنع عن