مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٧ - التنبيه الخامس عشر
حجراً إلى أحد و شك في وجود المانع عن وصوله إليه مع العلم بأنّه لو وصل إليه لقتله، فهل يحكم العقلاء بتحقق القتل و جواز القصاص؟
فتحصل مما ذكرناه: أن قاعدة المقتضي و المانع ليست مشمولة لأدلة الاستصحاب، و لم يتضح لنا دليل آخر على حجيتها.
و العمدة في المقام هو الكلام في أنّ أدلة الاستصحاب شاملة لقاعدة اليقين و موارد الشك الساري أم لا؟ و ليعلم أنّ احتمال اختصاص الأخبار بقاعدة اليقين ساقط، لكون مورد جملة منها هو الاستصحاب و الشك الطارئ كصحيحتي زرارة الاولى و الثانية[١] و عدّة من الروايات الاخر. و لا يمكن الالتزام بخروج المورد، فيدور الأمر بين اختصاص الأخبار بالاستصحاب و شمولها له و لقاعدة اليقين أيضاً.
و ذكر المحقق النائيني[٢] (قدس سره)- لاختصاصها بالاستصحاب و عدم شمولها للقاعدة- وجوهاً:
الوجه الأوّل: أنّ التعبد الاستصحابي ناظر إلى البقاء في ظرف الشك فيه بعد كون الحدوث محرزاً، بخلاف القاعدة فانّ التعبد فيها إنّما هو بالحدوث بعد كونه غير محرز، و فرض الاحراز و فرض عدمه لا يمكن جمعهما في دليل واحد.
الوجه الثاني: أنّ اليقين في القاعدة ليس مغايراً لليقين في الاستصحاب، إذ تغاير أفراد اليقين إنّما هو بتغاير متعلقاته كعدالة زيد و قيام عمرو، و متعلق اليقين في القاعدة و الاستصحاب شيء واحد كعدالة زيد يوم الجمعة مثلًا، فاذا
[١] تقدّمتا في ص ١٤، ٥٨
[٢] أجود التقريرات ٤: ١٨٩- ١٩١، فوائد الاصول ٤: ٥٨٨- ٥٩٠