مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٤ - الكلام في الاستصحاب
مثلًا فالوجه في عدم جواز الرجوع إلى الاستصحاب هو صحيحة صفوان الدالة على وجوب الاعادة لمطلق الشك في عدد الركعات، و هي قوله (عليه السلام):
«إن كنت لا تدري كم صلّيت، و لم يقع وهمك على شيء فأعد الصلاة»[١] و نقيدها بغير الشكوك الصحيحة لأجل النصوص الخاصة، و في غيرها نحكم بالبطلان لأجل هذه الصحيحة، و لو لا الصحيحة و النصوص الخاصة لم يكن مانع عن الرجوع إلى الاستصحاب كما عليه العامة.
و أمّا ما ذكره صاحب الكفاية من أنّ الصحيحة ساكتة عن قيد الاتصال و الانفصال فيقيّد إطلاقها بروايات اخر دالة على وجوب الاتيان بركعة منفصلة، ففيه: أنّ مقتضى أدلة الاستصحاب هو البناء على اليقين السابق و عدم الاعتناء بالشك الطارئ، و فرض وجوده بمنزلة العدم، و لازم ذلك وجوب الاتيان بركعة اخرى متصلة، فليس التنافي- بين الصحيحة على تقدير دلالتها على الاستصحاب و بين الروايات الاخر- بالاطلاق و التقييد حتى يجمع بينهما بتقييد الصحيحة بها، بل بالتباين، لدلالة الصحيحة على وجوب الاتيان بركعة اخرى متصلة، و الروايات الاخر على وجوب الاتيان بها منفصلة، فالأخذ بالصحيحة يستلزم رفع اليد عن الروايات الاخر التي عليها اعتماد المذهب.
و أمّا ما ذكره الشيخ من الاشكال على الاستدلال بالصحيحة، ففيه: أنّه لا تلزم من الاستدلال بها مخالفة المذهب، و ذلك لما مرّ آنفاً من أنّ معنى دلالة الأمر الظاهري على الإجزاء هو توسعة الواقع، لعدم معقولية التحفظ على الواقع مع إجزاء شيء آخر عنه، فمعنى إجزاء الصلاة الواقعة فيها زيادة التشهد
[١] الوسائل ٨: ٢٢٥ و ٢٢٦/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٥ ح ١