مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٠ - التنبيه الثامن
بأصالة عدم الضمان في كليهما. و عن العلامة (قدس سره)[١] القول بالضمان. و عن المحقق[٢] اختيار عدم الضمان.
و التحقيق أن يقال: إنّه إن قلنا بأنّ موضوع الضمان هو تحقق القتل- كما هو الظاهر- لترتب القصاص و الدية في الآيات و الروايات[٣] عليه، فلا بدّ من الالتزام بعدم الضمان في المقام، لأصالة عدمه، و لا يمكن إثباته بأصالة عدم سبب آخر و لا باستصحاب الحياة، إلّا على القول بالأصل المثبت، فانّ القتل لازم عادي لعدم تحقق سبب آخر و لبقاء حياته.
و إن قلنا بأنّ الموضوع له أمر مركب من الجناية و عدم سبب آخر في المثال الأوّل، و من الجناية و الحياة في المثال الثاني، فلا إشكال في جريان الاستصحاب و إثبات الضمان، فانّ أحد جزأي الموضوع محرز بالوجدان و الآخر بالأصل، لكن هذا خلاف الواقع، لعدم كون الموضوع مركباً من الجناية و عدم سبب آخر و لا من الجناية و الحياة، بل الموضوع شيء بسيط و هو القتل. فما ذكره المحقق (قدس سره) من عدم الضمان هو الصحيح، و أمّا العلامة (قدس سره) فلعله قائل بحجية الأصل المثبت.
و أمّا التردد المنسوب إلى الشيخ (قدس سره) فلا وجه له أصلًا، فانّه على تقدير القول بالأصل المثبت لا إشكال في الحكم بالضمان كما عليه العلامة (قدس سره)، و على تقدير القول بعدم حجيته لا إشكال في الحكم بعدمه كما عليه
[١] تحرير الأحكام ٢: ٢٦١
[٢] شرائع الاسلام ٤: ١٠١
[٣] البقرة ٢: ١٧٨ و الإسراء ١٧: ٣٣ و الوسائل ٢٩: ٥٢/ أبواب القصاص ب ١٩ و غيره