مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٥ - انقلاب النسبة
مخصص أصلًا و عام آخر اتصل به أخص الخاصين، كما إذا ورد في رواية أنّه يجب إكرام العلماء، و في رواية اخرى أنّه يجب إكرام العلماء إلّا العالم المرتكب للكبائر، و في ثالثة أنّه يحرم إكرام العالم العاصي، فهل يعامل معاملة المخصص المنفصل و تخصيص العام بكلا المخصصين باعتبار انفصالهما عن العام الأوّل، أو يعامل معاملة المخصص المتصل باعتبار اتصال أخص الخاصين بالعام الثاني، فيخصص العام الأوّل بالمخصص المتصل بالعام الثاني، ثمّ تلاحظ النسبة بينه و بين المخصص المنفصل، و هي العموم من وجه، فتقع المعارضة بينهما في مادة الاجتماع، فيعامل معهما معاملة المتعارضين؟
اختار المحقق النائيني (قدس سره)[١] الثاني، لوجهين:
الوجه الأوّل: أنّ العام الأوّل قد تخصص بالمخصص المتصل بالعام الثاني يقيناً، لعدم المعارضة بين الخاصين بالنسبة إلى المقدار المشمول للأخص منهما، فيكون مفاد العام الأوّل عين مفاد العام الثاني المتصل به أخص الخاصين، و من الظاهر أنّ النسبة بينه و بين الخاص الآخر المنفصل العموم من وجه.
الوجه الثاني: أنّ الخاص المنفصل بنفسه مبتلى بالمعارض و هو العام الثاني المتصل به أصل الخاصين، فلا يكون صالحاً لتخصيص العام الأوّل، انتهى ملخص كلامه (قدس سره).
أقول: أمّا الوجه الأوّل، فقد ظهر ما فيه مما تقدم من أنّه لا وجه لتخصيص العام بأحد المخصصين أوّلًا ثمّ ملاحظة النسبة بينه و بين الخاص الآخر على ما تقدم. و أمّا الوجه الثاني فهو و إن كان صحيحاً، إلّا أنّه لا ينتج التعارض بين العام الأوّل و الخاص المنفصل، فانّه بعد ابتلاء الخاص المنفصل
[١] أجود التقريرات ٤: ٣٠٣- ٣٠٤، فوائد الاصول ٤: ٧٤٤- ٧٤٥