مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٢ - انقلاب النسبة
الشاعر هي العموم من وجه، لاجتماعهما في العالم العادل الشاعر، و افتراقهما في العالم العادل غير الشاعر، و العالم الشاعر غير العادل. و هذا هو الفارق بين هذه الصورة و الصورة الاولى، فانّ النسبة بين العام و أحد الخاصين بعد تخصيص العام بالخاص الآخر هي النسبة بينهما قبله في الصورة الاولى، فلا تنقلب النسبة أصلًا، بخلاف الصورة الثانية كما عرفت.
و هذا التوهّم مدفوع بما ذكرناه سابقاً[١] من أنّ الأئمة (عليهم السلام) كلهم بمنزلة متكلم واحد، فانّهم يخبرون عن الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة في عصر النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) و لهذا يخصص العام الصادر من أحدهم بالخاص الصادر من الآخر منهم (عليهم السلام) فانّه لو لا أنّ كلهم بمنزلة متكلم واحد لا وجه لتخصيص العام في كلام أحدٍ بالخاص الصادر من شخص آخر، فاذن يكون الخاص الصادر من الصادق (عليه السلام) مقارناً مع العام الصادر من أمير المؤمنين (عليه السلام) بحسب مقام الثبوت، و إن كان متأخراً عنه بحسب مقام الاثبات. و كذا الخاص الصادر من الباقر (عليه السلام) فكما أنّ الخاص المقدّم زماناً يكشف عن عدم تعلق الارادة الجدية من لفظ العام بالمقدار المشمول له، كذلك الخاص المتأخر أيضاً يكشف عن عدم تعلق الارادة الجدية من لفظ العام بالمقدار الذي يكون مشمولًا له، و كلاهما في مرتبة واحدة.
و يتضح ما ذكرناه بالمراجعة إلى الأوامر العرفية، فانّه لو صدر من المولى عام و خاصان في زمان واحد مع كون النسبة بين الخاصين عموماً من وجه، فأرسل الخاصين إلى العبد في زمان واحد بتوسط شخصين، فوصل أحدهما إلى العبد قبل وصول الآخر، لا يكون وصول أحدهما قبل الآخر موجباً
[١] في ص ٤٦٣