مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٠ - انقلاب النسبة
و مورد هذه الرواية دوران الأمر بين المحذورين حيث إنّ أحد الخبرين يأمر و الآخر ينهى، و العقل يحكم فيه بالتخيير بين الفعل و الترك، و قول الإمام (عليه السلام): «فهو في سعة ... إلخ» لا يدل على أزيد منه.
و منها: ما رواه الشيخ (قدس سره) باسناده عن أحمد بن محمّد عن العباس ابن معروف عن علي بن مهزيار قال: «قرأت في كتاب لعبد اللَّه بن محمّد إلى أبي الحسن (عليه السلام) اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ركعتي الفجر في السفر، فروى بعضهم صلّهما في المحمل، و روى بعضهم لا تصلّهما إلّا على الأرض، فوقّع (عليه السلام): موسّع عليك بأية عملت»[١].
و مورد هذه الرواية هو التخيير في نافلة الفجر بين الاتيان بها في المحمل، و الاتيان بها على الأرض، و قد حكم الإمام (عليه السلام) في الحقيقة بجواز الاتيان بها في المحمل، فانّ ظاهر حكمه (عليه السلام) بالتخيير أنّ التخيير واقعي، إذ لو كان الحكم الواقعي غيره لكان الأنسب بيانه، لا الحكم بالتخيير بين الحديثين، و لا إطلاق لكلام الإمام (عليه السلام) و لا عموم حتى يتمسك بهما و يتعدى عن مورد الرواية إلى غيره.
و منها: مكاتبة محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري إلى صاحب الزمان (أرواحنا فداه) على ما في احتجاج الطبرسي، و قد سئل في هذه المكاتبة عن استحباب التكبير بعد التشهد الأوّل و عدمه، إلى أن قال (عليه السلام) «في الجواب عن ذلك حديثان، أمّا أحدهما فاذا انتقل من حالة إلى اخرى فعليه التكبير، و أمّا الآخر فانّه روي أنّه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية و كبّر ثمّ
[١] التهذيب ٣: ٢٢٨/ ح ٥٨٣، الوسائل ٢٧: ١٢٢/ أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٤٤