مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٩ - التنبيه الثامن
الأثر المترتب عليه بين أن يكون ثبوت التكليف و وجوده أو نفيه و عدمه، فجريان الاستصحاب ليس منوطاً بكون المستصحب أو أثره وجودياً، بل منوط بكون المستصحب أو أثره قابلًا للتعبد و أن يكون ثبوته و نفيه بيد الشارع، و من المعلوم أنّ نفي التكليف قابل للتعبد كثبوته، إذ نفي التكليف و ثبوته بيد الشارع، لاستواء القدرة بالنسبة إلى طرفي الوجود و العدم. ثمّ فرّع على ذلك الاشكال على شيخنا الأنصاري (قدس سره) فيما ذكره في أواخر البراءة[١] من منع الاستدلال على البراءة باستصحابها و باستصحاب عدم المنع.
أقول: أمّا ما ذكره من عدم الفرق بين كون الأثر وجودياً أو عدمياً فصحيح، و قد ذكرنا أنّ ما هو المعروف من اعتبار كون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً ذا أثر شرعي مما لا أساس له، بل المعتبر في الاستصحاب كون المستصحب قابلًا للتعبد الشرعي، بلا فرق بين كونه وجودياً أو عدمياً، فانّ نفي التكليف بيد الشارع و قابل للتعبد به كثبوته.
و أمّا ما ذكره من الاشكال على الشيخ (قدس سره) فغير وارد، لأن منع الشيخ (قدس سره) عن الاستدلال بالاستصحاب للبراءة ليس مبنياً على عدم جريان الاستصحاب في العدمي، كيف و قد ذكر في أوائل الاستصحاب في جملة الأقوال القول بالتفصيل بين الوجودي و العدمي، و ردّه بعدم الفرق بينهما من حيث شمول أدلة الاستصحاب لهما[٢].
بل منعه (قدس سره) عن استصحاب البراءة مبني على ما ذكره هناك من أنّه بعد جريان الاستصحاب إمّا أن يحتمل العقاب، و إمّا أن لا يحتمل لكون
[١] فرائد الاصول ١: ٣٧٨
[٢] فرائد الاصول ٢: ٥٦٠ و ٥٨٨