مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٥ - انقلاب النسبة
علم كلها إلى العالم (عليه السلام) و قبول التخيير.
فتحصّل مما ذكرناه في المقام: لزوم الترجيح بالمرجحات و التخيير مع فقدها.
بقي الكلام في تعيين المرجحات المنصوصة و ترتيبها فنقول:
أمّا الشهرة: فالظاهر عدم كونها من المرجحات، فانّ المذكور في المقبولة هو الأخذ بالمجمع عليه، و المراد به الخبر الذي أجمع الأصحاب على صدوره من المعصومين (عليهم السلام) فالمراد به الخبر المعلوم صدوره من المعصوم (عليه السلام) بقرينة قوله (عليه السلام) بعد الأمر بالأخذ بالمجمع عليه: «فانّ المجمع عليه لا ريب فيه» و قوله (عليه السلام) بعد ذلك: «إنّما الامور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتبع، و أمر بيّن غيه فيجتنب، و أمر مشكل يردّ حكمه إلى اللَّه ...» إلخ فانّ الإمام (عليه السلام) طبّق الأمر البيّن رشده على الخبر المجمع عليه، فيكون الخبر المعارض له ساقطاً عن الحجية، لما دلّ على طرح الخبر المخالف للكتاب و السنّة، فانّ المراد بالسنّة هو مطلق الخبر المقطوع صدوره عن المعصوم (عليه السلام) لا خصوص النبوي كما هو ظاهر. و لا ينافي ما ذكرناه فرض الراوي الشهرة في كلتا الروايتين بعد أمره (عليه السلام) بالأخذ بالمجمع عليه، فانّ الشهرة بمعنى الوضوح، و منه قولهم: شهر فلان سيفه، و سيف شاهر، فمعنى كون الروايتين مشهورتين أنّهما بحيث قد رواهما جميع الأصحاب، و علم صدورهما عن المعصوم (عليه السلام).
و ظهر بما ذكرناه عدم صحة الاستدلال بما في المرفوعة من قوله (عليه السلام): «خذ بما اشتهر بين أصحابك» على الترجيح بالشهرة الاصطلاحية، إذ فرض الشهرة في إحدى الروايتين بالمعنى الذي ذكرناه يوجب دخولها تحت عنوان السنة القطعية، فتكون الرواية الاخرى خارجة عن دائرة دليل الحجية