مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٦ - التنبيه العاشر
الوجود بمفاد كان الناقصة متعلقاً لليقين و الشك، فانّه لم يكن لنا علم باتصاف أحدهما بالسبق على الآخر و لا بعدم اتصافه به حتى يكون مورداً للاستصحاب.
و هذا الكلام مخالف لما ذكره في بحث العام و الخاص[١] من أنّه إذا ورد عموم بأنّ النساء تحيض إلى خمسين عاماً إلّا القرشية، و شككنا في كون امرأة قرشية، فلا يصح التمسك بالعموم المذكور، لكون الشبهة مصداقية، إلّا أنّه لا مانع من إدخالها في العموم للاستصحاب، فنقول: الأصل عدم اتصافها بالقرشية، لأنّها لم تتصف بهذه الصفة حين لم تكن موجودة، و نشك في اتصافها بها الآن و الأصل عدم اتصافها بها. هذا ملخص كلامه في مبحث العام و الخاص، و هو الصحيح على ما شيدناه في ذلك المبحث[٢]، خلافاً للمحقق النائيني[٣] (قدس سره) فلا مانع من جريان الاستصحاب في المقام.
فنقول: الأصل عدم اتصاف هذا الحادث بالتقدم على الحادث الآخر، لأنّه لم يتصف بالتقدم حين لم يكن موجوداً فالآن كما كان، و لا يعتبر في استصحاب عدم الاتصاف بالسبق وجوده في زمان مع عدم الاتصاف به، بل يكفي عدم اتصافه به حين لم يكن موجوداً، فانّ اتصافه به يحتاج إلى وجوده، و أمّا عدم اتصافه به فلا يحتاج إلى وجوده، بل يكفيه عدم وجوده، فانّ ثبوت شيء لشيء و إن كان فرع ثبوت المثبت له، إلّا أنّ نفي شيء عن شيء لا يحتاج إلى وجود المنفي عنه، و هذا معنى قولهم: إنّ القضية السالبة لا تحتاج إلى وجود الموضوع.
[١] كفاية الاصول: ٢٢٣
[٢] محاضرات في اصول الفقه ٤: ٣٦٠ و ما بعدها
[٣] أجود التقريرات ٢: ٣٢٨ و ما بعدها، فوائد الاصول ٢: ٥٣٠ و ما بعدها