مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٨ - التنبيه العاشر
الأنصاري[١] (رحمه اللَّه) و جماعة من المحققين، و لكنّه يسقط بالمعارضة فيما إذا كان عدم كل واحد منهما في زمان الآخر ذا أثر شرعي. و ذهب صاحب الكفاية[٢] (قدس سره) إلى عدم جريان الاستصحاب في نفسه مع قطع النظر عن المعارضة، فاذن لا ثمرة عملية فيما إذا كان عدم كل من الحادثين في زمان الآخر ذا أثر شرعي كموت المتوارثين، لعدم جريان الاستصحاب على كل حال إمّا لأجل المعارضة- كما عليه الشيخ (قدس سره) و أتباعه- و إمّا لعدم شمول الأدلة له- كما عليه صاحب الكفاية (قدس سره)- فهو بحث علمي بحت.
نعم، فيما إذا كان الأثر لأحدهما دون الآخر، كان البحث ذا أثر عملي، فانّه يجري الاستصحاب في طرف ما له أثر على مسلك الشيخ (قدس سره) لعدم المعارض، و لا يجري على مسلك صاحب الكفاية (قدس سره) و أمثلته كثيرة:
منها: ما لو علمنا بموت أخوين لأحدهما ولد دون الآخر، و شككنا في تقدم كل منهما على الآخر، فاستصحاب عدم موت مَن له ولد إلى زمان موت الآخر يترتب عليه إرثه منه، بخلاف استصحاب عدم موت مَن لا ولد له إلى زمان موت الآخر، فانّه لا يترتب عليه أثر، لكون الوارث له ولد و لو كان موته قبل موت من لا ولد له.
و منها: ما إذا شككنا في تقدم موت الوالد على إسلام الولد، فانّ استصحاب عدم إسلام الولد إلى زمان موت الوالد يترتب عليه عدم إرثه منه، بخلاف استصحاب عدم موت الوالد إلى زمان إسلام الولد، فانّه لا يترتب عليه أثر، إذ قد يكون الوالد حياً بالوجدان و له وارث مسلم، و لا يترتب عليه أثر، لأنّ
[١] فرائد الاصول ٢: ٦٦٧
[٢] كفاية الاصول: ٤٢٠ و ٤٢١