مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٣ - التنبيه العاشر
الحدوث أمر بسيط و هو الوجود المسبوق بالعدم. و يجري ما ذكرناه فيما إذا شك في تقدم الارتفاع و تأخره مع العلم بأصل تحققه، فلا مانع من جريان أصالة عدم الارتفاع إلى زمان العلم به، و لا يمكن إثبات تأخر الارتفاع و لا حدوثه بهذا الاستصحاب إلّا على القول بالأصل المثبت.
و أمّا المقام الثاني: و هو ما إذا كان الشك في تقدم حادث و تأخره بالنسبة إلى حادث آخر، كما إذا علمنا بموت الوالد و إسلام الولد و شككنا في أنّ الاسلام متقدم على الموت ليرث الولد من والده أو أنّه متأخر عنه لئلا يرث منه، فتحقيق الكلام فيه يقتضي ذكر مقدمة و هي: ما أشرنا إليه آنفاً من أنّ الموضوع إذا كان بسيطاً لا يمكن ترتيب أثره باستصحاب يجري في ملزومه، و إن كان الموضوع مركباً من أمرين، فلا مانع من جريان الاستصحاب و ترتيب أثر هذا الموضوع المركب إذا كان أحد الجزءين محرزاً بالوجدان و الآخر بالأصل، كما إذا شككنا في حياة الولد حين موت والده، فانّ الموضوع للارث مركب من أمرين: موت الوالد، و حياة الولد حين موت الوالد، و أحد الجزءين محرز بالوجدان و هو موت الوالد، و الجزء الآخر و هو حياة الولد يحرز بالاستصحاب، فيترتب عليه الحكم لا محالة.
و كذا الحال في موضوع جواز التقليد، فاذا كان زيد عادلًا و لم يكن عالماً فصار عالماً، و شككنا في بقاء عدالته، فنحرز عدالته بالاستصحاب و علمه بالوجدان، فيحكم بجواز تقليده.
و كذا الكلام في متعلق الحكم، فانّه إذا كان مركباً لا مانع من جريان الاستصحاب في أحد جزأيه مع إحراز الجزء الآخر بالوجدان، كما هو الحال في الصلاة فانّ الواجب علينا الاتيان بها مع الستر و الطهارة من الحدث و الخبث مثلًا، فباحراز الطهارة مثلًا بالأصل و الباقي بالوجدان يترتب الأثر و هو جواز