مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٧ - تذييل
عن الأعلم و تقليده، لما تقدّم من اختصاص الحجية بفتواه عند مخالفته لفتوى غير الأعلم، فان لم يتمكن من تعيينه، وجب الاحتياط بين القولين فيما إذا أمكن، و إلّا كان مخيراً بينهما، و إن تمكن من تعيين الأعلم بالظن، فانّه لا دليل على اعتباره كما لا يخفى.
الثاني: إذا علم الاختلاف بين المجتهدين و لم تعلم أعلمية أحدهما، و لكنّه احتمل الأعلمية في كل منهما و تساويهما، فالمشهور على تخيير العامي في تقليدهما، بل ادعي الاتفاق عليه، فان تمّ الاجماع فهو، و إلّا فالقاعدة تقتضي سقوطهما، فلا بدّ من الاحتياط إن أمكن، و إلّا فالتخيير. و أمّا ما عن السيد[١] (قدس سره)- في العروة من أنّه إذا حصل الظن بأعلمية أحدهما تعيّن تقليده- لا يمكن المساعدة عليه، لما ذكرناه من عدم الدليل على اعتباره.
الثالث: إذا علم اختلاف المجتهدين، و احتمل الأعلمية في أحدهما المعيّن دون الآخر، يتعيّن تقليد من يحتمل كونه أعلم، فانّ الأمر حينئذ دائر بين التعيين و التخيير، و قد ذكرنا مراراً أنّ مقتضى حكم العقل- عند دوران الحجة بينهما- هو التعيين. هذا بناءً على التخيير عند اختلاف المجتهدين في الفتوى و تساويهما في العلم. و أمّا بناءً على المسلك الآخر، لزم الاحتياط إن أمكن، و إلّا فالحكم كما ذكر.
تذييل:
في بيان المراد من الأعلم في المقام
فنقول: ليس المراد من الأعلم من هو أكثر اطلاعاً على الفروع الفقهية و حفظاً لمداركها من الآيات و الروايات و غيرهما، بل المراد به من يكون
[١] العروة الوثقى ١: ٢٠ المسألة ٢١