مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٠ - تذييل
الفتوى فانّ حجيتها تدور مدار بقاء الرأي، للقطع بعدم جواز تقليد من زال رأيه بعروض الجنون أو الهرم أو التبدل برأي آخر انتهى.
و التحقيق عدم تمامية هذا الجواب أيضاً، لما ذكرناه في بحث الاستصحاب[١] من أنّ المراد ببقاء الموضوع هو اتحاد القضية المتيقنة و القضية المشكوك فيها، و لا إشكال في اتحادهما في المقام. و أمّا ما ذكره من عدم بقاء الرأي بعد موت الانسان بنظر العرف فهو و إن كان كما ذكره، إلّا أنّ حدوثه كافٍ في حجيته حدوثاً و بقاءً، بمعنى أنّ حجية رأي المجتهد لا تدور مدار بقائه، فانّ الفتوى مثل الرواية و الشهادة من هذه الجهة.
توضيح ذلك: أنّ الشيء قد يكون بحدوثه موضوعاً لحكم من الأحكام، بأن يكون حدوثه في زمانٍ كافياً في ثبوت الحكم و بقائه، كما في حكم الشارع مثلًا بعدم جواز الصلاة خلف المحدود، فان وقوع الحد على أحدٍ في زمان كافٍ في عدم جواز الائتمام به إلى الأبد. و قد لا يكون حدوثه كافياً في بقاء الحكم، بل يحتاج بقاؤه إلى بقاء ذلك الشيء، فيدور الحكم مداره حدوثاً و بقاءً، كعدم جواز الصلاة خلف الفاسق، فانّه يدور مدار فسقه. و لا مانع من أن تكون فتوى المجتهد من قبيل الأوّل كالرواية و الشهادة، وعليه فيمكن التمسك باستصحاب حجية رأيه بعد موته. و ما ذكره من القطع بعدم جواز تقليد من زال عنه الرأي بالتبدل أو بعروض الجنون أو الهرم و هو دليل على أنّ الحجية دائرة مدار بقاء الرأي غير تام، لاختصاص حجية الرأي بما إذا لم يظهر بطلانه، و بعد تبدل الرأي يظهر خطؤه، فكيف يكون حجة، و الأمر في باب الرواية أيضاً كذلك، فانّ الراوي لو اعترف بخطئه في الرواية تسقط الرواية عن الحجية بلا إشكال.
[١] في ص ٢٧١