مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٥ - التنبيه الخامس
كانت القصيدة مرددةً بين القصيرة و الطويلة فلم يعلم أنّها كانت قصيرة فهي لم تبق أم هي طويلة فباقية، أو كان الشك مستنداً إلى الشك في الرافع كما إذا علمنا بعدم تمامية القصيدة و لكن شككنا في حدوث مانع خارجي عن إتمامها، و ذلك لما ذكرناه[١] من عدم اختصاص حجية الاستصحاب بموارد الشك في الرافع.
و كذا الكلام في الصلاة فانّها و إن كانت مركبةً من أشياء مختلفة، فبعضها من مقولة الكيف المسموع كالقراءة، و بعضها من مقولة الوضع كالركوع و هكذا، إلّا أنّ لها وحدةً اعتباريةً، فانّ الشارع قد اعتبر عدّة أشياء شيئاً واحداً و سمّاه بالصلاة، فاذا شرع أحد في الصلاة و شككنا في الفراغ عنها، لم يكن مانع من جريان استصحابها و الحكم ببقائها، سواء كان الشك في المقتضي كما إذا كان الشك في بقاء الصلاة لكون الصلاة مرددةً بين الثنائية و الرباعية مثلًا، أو كان الشك في الرافع كما إذا شككنا في بقائها لاحتمال حدوث قاطع كالرعاف مثلًا.
و أمّا القسم الثاني من الزماني: و هو ما يكون له الثبات في نفسه و لكنّه قيّد بالزمان في لسان الدليل كالامساك المقيد بالنهار، فقد يكون الشك فيه من جهة الشبهة الموضوعية، و قد يكون من جهة الشبهة الحكمية.
أمّا القسم الأوّل: فتارة يكون الفعل فيه مقيداً بعدم مجيء زمان كما إذا كان الامساك مقيداً بعدم غروب الشمس، أو كان جواز الأكل و الشرب في شهر رمضان مقيداً بعدم طلوع الفجر، وعليه فلا إشكال في جريان الاستصحاب العدمي، فباستصحاب عدم غروب الشمس يحكم بوجوب الامساك، كما أنّه باستصحاب عدم طلوع الفجر يحكم بجواز الأكل و الشرب. و اخرى يكون
[١] في ص ٣٠- ٣٥