مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧١ - انقلاب النسبة
إذا دل دليل على وجوب شيء، و دل دليل على حرمة شيء آخر، و دل دليل ثالث على استحباب شيء ثالث، و علمنا من الخارج بكذب أحد هذه الأدلة الثلاثة، فتجري الصور السابقة بعينها و يعلم حكمها مما تقدم، فلا حاجة إلى الاعادة، و مجمل القول أنّه يطرح أحد هذه الأدلة الثلاثة على التعيين أو التخيير، و يؤخذ بالآخرين، هذا كله حكم الصورة الاولى.
و أمّا الصورة الثانية: و هي ما إذا كانت النسبة بين الخاصين العموم من وجه، كما إذا قال المولى: أكرم العلماء ثمّ قال: لا تكرم العالم الفاسق، و قال أيضاً: لا تكرم العالم الشاعر، فالحكم في هذه الصورة هو ما ذكرناه في الصورة السابقة، من تخصيص العام بكلا المخصصين إذا لم يستلزم التخصيص المستهجن و بقاء العام بلا مورد، كما في المثال المذكور فانّه بعد إخراج العالم الفاسق و العالم الشاعر من عموم دليل وجوب إكرام العلماء، تبقى تحت العام أفراد كثيرة.
و أمّا إذا استلزم أحد المحذورين المذكورين، فيقع التعارض لا محالة، فتتصور بالصور السابقة، و يعرف حكمها مما تقدم بلا حاجة إلى الاعادة.
و ربّما يتوهّم في المقام انقلاب النسبة، و عدم جواز تخصيص العام بكلا المخصصين- و لو لم يكن فيه محذور- فيما إذا تقدم أحد الخاصين زماناً على الآخر، كما إذا صدر العام من أمير المؤمنين (عليه السلام) و أحد الخاصين من الباقر (عليه السلام) و الخاص الآخر من الصادق (عليه السلام) فانّه يخصص العام بالخاص الصادر من الباقر (عليه السلام) أوّلًا إذ به يكشف عدم تعلق الارادة الجدية من لفظ العام بالمقدار المشمول له، فلا يكون العام حجةً بالنسبة إليه، ثمّ تلاحظ النسبة بين العام و الخاص الصادر من الصادق (عليه السلام) و هي العموم من وجه حينئذ، ففي المثال المذكور- بعد خروج العالم الفاسق من قوله: أكرم العلماء- يكون المراد منه العلماء العدول، و النسبة بينهم و بين العالم