مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٥ - التنبيه العاشر
التاريخ، أو يكون تاريخ أحدهما معلوماً، و على كلا التقديرين إمّا أن يكون الأثر مترتباً على الوجود الخاص من السبق و اللحوق، أو على العدم، و على التقادير الأربعة: إمّا أن يكون الأثر مترتباً على الوجود و العدم بمفاد كان و ليس التامتين، أو على الوجود و العدم بمفاد كان و ليس الناقصتين.
و يقع الكلام أوّلًا في مجهولي التاريخ فنقول: إذا كان الأثر للوجود بمفاد كان التامة، كما إذا فرض أنّ الارث مترتب على تقدم موت المورّث على موت الوارث، فلا مانع من التمسك بأصالة عدم السبق، فيحكم بعدم الارث. و هذا واضح فيما كان الأثر لسبق أحد الحادثين على الآخر و لم يكن لسبق الحادث الآخر على هذا الحادث أثر. و أمّا إذا كان الأثر لسبق كل منهما على الآخر فيتمسك أيضاً بأصالة عدم السبق في كل منهما، و لا معارضة بين الأصلين لاحتمال التقارن. نعم، لو كان الأثر لسبق كل منهما على الآخر و كان لنا علم إجمالي بسبق أحدهما على الآخر، لا تجري أصالة عدم السبق في أحدهما، للمعارضة بأصالة عدم السبق في الآخر، فجريان الأصل فيهما موجب للمخالفة القطعية، و في أحدهما ترجيح بلا مرجح.
و أمّا لو كان الأثر لسبق أحدهما على الآخر و كان لتأخره عن الآخر أيضاً أثر، فلا مانع من جريان الاستصحاب في عدم السبق و التأخر، و لا معارضة بينهما لاحتمال التقارن. نعم، في مورد العلم الاجمالي بسبق أحدهما على الآخر لا مجال للرجوع إلى أصالة عدم السبق، للمعارضة بأصالة عدم التأخر.
و أمّا إن كان الأثر للوجود بمفاد كان الناقصة، كما إذا فرض أنّ الارث مترتب على كون موت المورّث متصفاً بالتقدم على موت الوارث، فاختار صاحب الكفاية (قدس سره)[١] عدم جريان الاستصحاب فيه، لعدم كون
[١] كفاية الاصول: ٤١٩