مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤١ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
- كالحيوان بالنسبة إلى الانسان- بخلاف ما إذا كان التشكيك بالأظهرية و الظاهرية كما في المقام فانّه لا يوجب اختصاص الحكم بالأظهر، و إلّا لزم حمل الأدلة الدالة على قاعدة الفراغ على قاعدة الحيلولة التي مفادها عدم الاعتناء بالشك بعد خروج الوقت، فانّ صدق المضي على المضي مع خروج الوقت أظهر من صدقه قبله و لو مع الدخول في الغير، و من المعلوم أنّ صدق المضي مع عدم الدخول في الغير ظاهر و إن كان صدقه مع الدخول أظهر.
فتحصّل مما ذكرناه: أنّ إطلاق الأدلة يشمل موارد عدم الدخول في الغير أيضاً. هذا تمام الكلام في المقام الأوّل و البحث عن المقتضي.
أمّا المقام الثاني: و البحث عما يمكن أن يكون مانعاً عن العمل بالاطلاق و مخصصاً له بموارد الدخول في الغير، فربّما يقال: إنّ المقيد لاطلاقات أدلة قاعدة الفراغ هو صحيحة زرارة و موثقة إسماعيل بن جابر، فانّه قيّد عدم الاعتناء بالشك فيهما بما إذا كان الشك بعد الدخول في الغير.
و فيه أوّلًا: أنّ مورد الروايتين إنّما هو قاعدة التجاوز على ما تقدم الكلام فيهما[١]، و حيث إنّا استظهرنا من الأدلة في مقام الاثبات أنّ قاعدة الفراغ و قاعدة التجاوز قاعدتان مستقلتان، و أنّ ملاك إحداهما الشك في الصحة مع إحراز الوجود، و ملاك الاخرى الشك في الوجود، فلا مجال لتوهم كون أدلة قاعدة التجاوز مقيّدةً للاطلاقات الواردة في قاعدة الفراغ. و مجرد إمكان كونهما مجعولتين بجعل واحد في مقام الثبوت لا يوجب ذلك.
و ثانياً: أنّ الدخول في الغير مما لا بدّ في اعتباره في قاعدة التجاوز مع قطع
[١] في ص ٣٣٤