مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٤ - التنبيه الخامس عشر
ثبوت الصغرى تارةً يكون بالوجدان و اخرى بالتعبد، فاذا غسلنا ثوباً متنجساً بماء مستصحب الطهارة مثلًا، يحكم بطهارة الثوب لأنّ الموضوع للحكم بطهارته غسله بماء طاهر، و قد ثبتت طهارة الماء بالتعبد، و الغسل به بالوجدان، فيترتب عليه الحكم بطهارة الثوب في مرحلة الظاهر، و إن احتملت نجاسته في الواقع، و هذا الذي ذكرناه- من الحكم بالطهارة في الظاهر- هو مراد صاحب الكفاية من قوله: إنّ من آثار طهارة الماء طهارة الثوب المغسول به[١] إذ ليس مراده حصول الطهارة الواقعية للثوب المتنجس المغسول بماء مستصحب الطهارة كما هو ظاهر.
و ربّما يتوهّم أنّه من هذا القبيل ما إذا شك في جواز الصلاة في جلد حيوان للشك في كونه مأكول اللحم، فانّ الشك في جواز الصلاة في جلده مسبب عن الشك في حلية لحمه، و جوازها فيه أثر من آثار حلية لحمه، فاذا احرزت حليته بأصالة الحل يترتب عليها الحكم بجواز الصلاة في جلده أو غير الجلد من أجزائه.
لكنّه فاسد، لأنّ أصالة الحل إنّما تفيد الترخيص الفعلي بمعنى عدم العقاب عليه على تقدير حرمته واقعاً، و جواز الصلاة ليس مترتباً على الحلية الفعلية، بل على حلية لحم الحيوان بطبعه، فانّه إذا اضطر إنسان إلى أكل لحم الأسد مثلًا يحل له أكله، و مع ذلك لا تجوز الصلاة في جلده يقيناً. و إذا كان لحم الغنم حراماً على أحد فعلًا لكونه مضراً له، لا تكون هذه الحرمة موجبةً لعدم جواز الصلاة في جلده. نعم، لو كان حيوان مما حلّ لحمه بطبعه، و شك في بقاء حليته للشك في عروض ما يوجب حرمته كالجلل و وطء الانسان، فيجري فيه
[١] كفاية الاصول: ٤٣١