مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٦ - التنبيه الخامس عشر
و تبعه المحقق النائيني[١] (قدس سره) و اختار صاحب الكفاية[٢] (قدس سره) جريان الاستصحاب فيهما، لوجود المقتضي و هو شمول أدلة الاستصحاب، و عدم المانع و هو لزوم المخالفة العملية.
و لا تظهر ثمرة بين القولين في نفس الاناءين، لوجوب الاجتناب عنهما على كلا القولين. أمّا على مختار الشيخ (قدس سره) فللعلم الاجمالي بالنجاسة. و أمّا على مختار صاحب الكفاية (قدس سره) فلاستصحابها. و إنّما تظهر الثمرة بينهما في الملاقي لأحد الاناءين، إذ يحكم بنجاسته على مسلك صاحب الكفاية، فانّه بعد الحكم بنجاسته بالتعبد يحكم بنجاسة الملاقي أيضاً، بخلاف مسلك الشيخ (قدس سره) فانّ الملاقي لبعض أطراف العلم الاجمالي لا يكون محكوماً بالنجاسة على ما تقدم ذكره[٣]. و لأجل هذه الثمرة لا بدّ من تحقيق المقام و التكلم في جريان الاستصحاب و عدمه، فنقول:
استدل الشيخ (قدس سره) لعدم جريان الاستصحاب باجمال دليل الاستصحاب بالنسبة إلى المقام، بتقريب أنّ مقتضى إطلاق الشك في قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» هو شموله للشك المقرون بالعلم الاجمالي و جريان الاستصحاب في الطرفين، و مقتضى إطلاق اليقين في قوله (عليه السلام): «و لكن تنقضه بيقين آخر» هو شموله للعلم الاجمالي و عدم جريان الاستصحاب في أحدهما، و لا يمكن الأخذ بكلا الاطلاقين، لأن مقتضى الاطلاق الأوّل هو الايجاب الكلي و جريان الاستصحاب في الطرفين، و مقتضى
[١] أجود التقريرات ٤: ٢٦٩- ٢٧٠، فوائد الاصول ٤: ٦٩٣
[٢] كفاية الاصول: ٤٣٢
[٣] في الجزء الثاني من هذا الكتاب ص ٤٧١ و ما بعدها