مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢ - التنبيه السادس
أنّ الحلية ثابتة لحقيقة الحنطة و لو مع تبدل هذا العنوان كما إذا صار دقيقاً ثمّ عجيناً ثمّ خبزاً، فيستفاد من حليتها الحلية في جميع هذه التبدلات، ففي مثل ذلك لا نشك في بقاء الحكم في حال من الحالات حتى نحتاج إلى الاستصحاب.
و اخرى يكون الأمر بعكس ذلك- أي يفهم العرف من نفس الدليل أنّ الحكم دائر مدار العنوان فيرتفع بارتفاعه- كما في موارد الاستحالة كاستحالة الكلب ملحاً و نحوها من موارد الاستحالات. و قد يستفاد ذلك في غير موارد الاستحالة كما في حرمة الخمر فانّها تابعة لصدق عنوانه، فاذا تبدل عنوانه لم يحتمل بقاء حكمه، ففي أمثال ذلك نقطع بارتفاع الحكم بمجرد تبدل العنوان، فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب.
و ثالثةً لا يستفاد أحد الأمرين من نفس الدليل، فنشك في بقاء الحكم بعد تبدل العنوان لاحتمال مدخلية العنوان في ترتب الحكم، و هذا كالتغير المأخوذ في نجاسة الماء، فانّه لا يعلم أنّ النجاسة دائرة مدار التغير حدوثاً و بقاءً، أو أنّها باقية بعد زوال التغير أيضاً لكونه علةً لحدوثها فقط. و هذا القسم هو محل الكلام في جريان الاستصحاب.
و ظهر بما ذكرنا من تحقيق موارد الاستصحاب التعليقي أنّ تمثيلهم له بماء الزبيب غير صحيح، فانّ الاستصحاب إنّما هو فيما إذا تبدلت حالة من حالات الموضوع فشك في بقاء حكمه، و المقام ليس كذلك، إذ ليس المأخوذ في دليل الحرمة هو عنوان العنب ليجري استصحاب الحرمة بعد كونه زبيباً، بل المأخوذ فيه هو عصير العنب و هو الماء المخلوق في كامن ذاته بقدرة اللَّه تعالى، فانّ العصير ما يعصر من الشيء من الماء، و بعد الجفاف و صيرورته زبيباً لا يبقى ماؤه الذي كان موضوعاً للحرمة بعد الغليان. و أمّا عصير الزبيب فليس هو إلّا ماء آخر خارج عن حقيقته و صار حلواً بمجاورته، فموضوع