مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤ - الكلام في الاستصحاب
و أمّا الشبهات الحكمية، فإن كان الزمان مفرّداً للموضوع و كان الحكم انحلالياً كحرمة وطء الحائض مثلًا، فانّ للوطء أفراداً كثيرة بحسب امتداد الزمان من أوّل الحيض إلى آخره، و ينحل التكليف و هو حرمة وطء الحائض إلى حرمة امور متعددة، و هي أفراد الوطء الطولية بحسب امتداد الزمان، فلا يمكن جريان الاستصحاب فيها حتى على القول بجريان الاستصحاب في الأحكام الكلية، لأنّ هذا الفرد من الوطء و هو الفرد المفروض وقوعه بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال لم تعلم حرمته من أوّل الأمر حتى نستصحب بقاءها.
نعم، الأفراد الاخر كانت متيقنة الحرمة، و هي الأفراد المفروضة من أوّل الحيض إلى انقطاع الدم، و هذه الأفراد قد مضى زمانها إمّا مع الامتثال أو مع العصيان، فعدم جريان الاستصحاب في هذا القسم ظاهر.
و إن لم يكن الزمان مفرّداً و لم يكن الحكم انحلالياً، كنجاسة الماء القليل المتمم كراً، فانّ الماء شيء واحد غير متعدد بحسب امتداد الزمان في نظر العرف، و نجاسته حكم واحد مستمر من أوّل الحدوث إلى آخر الزوال، و من هذا القبيل الملكية و الزوجية، فلا يجري الاستصحاب في هذا القسم أيضاً، لابتلائه بالمعارض، لأنّه إذا شككنا في بقاء نجاسة الماء المتمم كراً فلنا يقين متعلق بالمجعول و يقين متعلق بالجعل، فبالنظر إلى المجعول يجري استصحاب النجاسة، لكونها متيقنة الحدوث مشكوكة البقاء، و بالنظر إلى الجعل يجري استصحاب عدم النجاسة، لكونه أيضاً متيقناً، و ذلك لليقين بعدم جعل النجاسة للماء القليل في صدر الاسلام لا مطلقاً و لا مقيداً بعدم التتميم، و القدر المتيقن إنّما هو جعلها للقليل غير المتمم، أمّا جعلها مطلقاً حتى للقليل المتمم فهو مشكوك فيه، فنستصحب عدمه، و يكون المقام من قبيل دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، فنأخذ بالأقل لكونه متيقناً، و نجري الأصل في الأكثر لكونه مشكوكاً فيه، فتقع المعارضة بين