مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٢ - فرع
و عدم وجوبه، و كذا في طرف الجلوس.
و أمّا على القول بأن قيام الأمارة يوجب حدوث المصلحة في فعل المولى من الايجاب و التحريم، فيمكن تصوير التزاحم، فانّه إذا قامت أمارة على وجوب شيء و أمارة اخرى على حرمته، فالأمارة الاولى توجب حدوث المصلحة في الايجاب، و الأمارة الثانية توجب حدوث المصلحة في التحريم، فتقع المزاحمة بين المصلحة في جعل الوجوب و المصلحة في جعل الحرمة، إلّا أنّ هذا التزاحم من التزاحم في الملاك الذي ذكرنا[١] أنّه خارج عن محل الكلام، و ليس للمكلف دخل فيه بل أمره بيد المولى. و حيث إنّه لا أهمية لإحدى المصلحتين على الاخرى على الفرض، إذ الموجب لحدوث المصلحة قيام الأمارة، و هي قائمة في الطرفين بلا تفاوت في البين، فللمولى أن يجعل الوجوب و أن يجعل الحرمة.
و أمّا بالنسبة إلى المكلف، فنتيجة هذا التزاحم هي نتيجة التعارض من رفع اليد عن المتعارضين و الرجوع إلى الاصول العملية، إذ بعد تنافي الأمارتين لا علم لنا بأنّ المولى جعل الوجوب أو التحريم، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل العملي، ففيما إذا قامت أمارة على الوجوب و اخرى على الحرمة، يدور الأمر بين محذورين ويحكم العقل في مثله بالتخيير. و أمّا إذا قامت أمارة على الوجوب و اخرى على عدمه، فيكون مورداً لأصالة البراءة.
و لب المقال في المقام: أنّ رجوع التعارض إلى التزاحم- على القول بالسببية- مما لا أساس له على جميع التقادير المتقدمة، إذ منشؤه توهم أنّ القائل بالسببية قائل بأن قيام الأمارة موجب لحدوث المصلحة و لو كانت الأمارة غير معتبرة، و ليس الأمر كذلك، إذ من المعلوم أنّ القائل بالسببية قائل بأن قيام الحجة
[١] عند بيان الفرق بين التعارض و التزاحم ص ٤٢٦