مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٥ - التنبيه الخامس عشر
الاثبات لا يساعد عليه، إذ ظاهر الدليل كون خصوص اليقين موجباً لرفع اليد عن الحالة السابقة، و كون اليقين مأخوذاً من باب الطريقية مسلّم، إلّا أنّ ظاهر الدليل كون هذا الطريق الخاص ناقضاً للحالة السابقة.
الوجه الثاني: أنّ المحرّم هو نقض اليقين استناداً إلى الشك على ما هو ظاهر قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» و مع قيام الأمارة لا يكون النقض مستنداً إلى الشك، بل إلى الأمارة، فيخرج عن حرمة النقض خروجاً موضوعياً، و هو معنى الورود.
و فيه أوّلًا: أنّ دليل الاستصحاب لا يساعد على هذا المعنى، إذ ليس المراد من قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» حرمة نقض اليقين من جهة الشك و استناداً إليه، بحيث لو كان رفع اليد عن الحالة السابقة بداعٍ آخر، كاجابة دعوة مؤمن مثلًا لم يحرم النقض، بل المراد حرمة نقض اليقين عند الشك بأيّ داعٍ كان.
و ثانياً: أنّ المراد من الشك خلاف اليقين، كما ذكرناه سابقاً[١] و اختاره صاحب الكفاية[٢] (قدس سره) أيضاً، فيكون مفاد الرواية عدم جواز النقض بغير اليقين و وجوب النقض باليقين، و النتيجة حصر الناقض في اليقين، فيكون مورد قيام الأمارة مشمولًا لحرمة النقض لعدم كونها مفيدةً لليقين على الفرض.
الوجه الثالث: أنّ رفع اليد عن المتيقن السابق لقيام الأمارة على ارتفاعه ليس إلّا لأجل اليقين بحجية الأمارة، إذ الامور الظنية لا بدّ و أن تنتهي إلى
[١] في التنبيه الرابع عشر في ص ٢٦٨
[٢] كفاية الاصول: ٤٢٥/ التنبيه الرابع عشر