مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٠ - التنبيه الخامس عشر
فينتفي موضوع الاستصحاب. و الاستصحاب لا يوجب ارتفاع موضوع الأمارة، إذ لم يؤخذ في موضوعها الشك، بخلاف ما سلكناه من المسلك من أنّ الجهل بالواقع مأخوذ في موضوع الأمارات أيضاً على ما بيناه سابقاً[١].
و هو مدفوع بما ذكرناه في المقام لتقريب حكومة الأمارة على الاستصحاب من أنّ مفاد الحكومة عدم المنافاة حقيقة بين الدليل الحاكم و الدليل المحكوم، لأن مفاد الحاكم انتفاء موضوع المحكوم بالتعبد الشرعي، و مفاد المحكوم ثبوت الحكم على تقدير وجود الموضوع، فلا منافاة بينهما، وعليه تكون الأمارة حاكمةً على الاستصحاب على المسلك المختار أيضاً، فانّ الأمارة القائمة على ارتفاع الحالة السابقة تثبت انتفاء المتيقن السابق تعبداً، فلا يبقى موضوع للاستصحاب.
الأمر الثالث: في تعارض الاستصحاب مع غيره، و يقع الكلام في مراحل:
المرحلة الاولى: في تعارض الاستصحاب مع الأمارات، و قد تقدم الكلام فيه و أنّ الأمارة حاكمة على الاستصحاب، و لا يكون تقديمها عليه من باب التخصيص و لا من باب الورود لما تقدم، و لا من باب التوفيق العرفي لعدم ثبوت التوفيق سوى الأوجه الثلاثة: من التخصيص و الورود و الحكومة.
المرحلة الثانية: في تعارض الاستصحاب مع سائر الاصول العملية، و لا إشكال في تقدم الاستصحاب على جميع الاصول الشرعية و العقلية، إنّما الكلام في وجه تقدمه عليها، و الظاهر أنّ تقدم الاستصحاب على الاصول العقلية من باب الورود، لارتفاع موضوعها بالتعبد الاستصحابي، فانّ موضوع البراءة
[١] في التنبيه الثامن ص ١٨١