مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١ - الكلام في الاستصحاب
من الاصول كأصالة البراءة مثلًا في المقام، فنفتي بعدم حرمة الوطء لأصالة البراءة.
و نظير ذلك ما تقدّم[١] في دوران الأمر بين المحذورين، فان في الحكم بالتخيير هناك مخالفة التزامية لما هو معلوم بالوجدان من الحرمة أو الوجوب، و لا محذور فيه بعد كون الحكم بالتخيير بالتعبد الشرعي، و لا تلزم المخالفة العملية القطعية، لأنّه لا يخلو إمّا من الفعل المطابق لاحتمال الوجوب أو الترك المطابق لاحتمال الحرمة، و لو لا ذلك لما جاز الافتاء من المجتهد بما في رسالته العملية المشتملة على المسائل الكثيرة، للعلم الاجمالي بمخالفة بعض ما في الرسالة للحكم الواقعي، فلا بدّ له من التوقف عن الافتاء. نعم، من ليس له هذا العلم الاجمالي- و يحتمل مطابقة الواقع لجميع ما في رسالته على كثرة ما فيها من المسائل- جاز له الافتاء، و لكنّه مجرد فرض، و لعلّه لم يوجد مجتهد كان شأنه ذلك.
فالسر في جواز الافتاء هو ما ذكرنا من أنّه لا مانع من الافتاء بعد كونه على الموازين الشرعية و برخصة من الشارع، و لا محذور في المخالفة الالتزامية، و المخالفة العملية القطعية غير ثابتة، لاحتمال كون ما صدر منه مخالفاً للواقع هو الافتاء بحرمة المباح الواقعي، و لا تلزم منه مخالفة عملية، فانّ المخالفة العملية إنّما تتحقق فيما علم الافتاء باباحة الحرام الواقعي، و ليس له هذا العلم، غاية ما في الباب علمه بكون بعض ما في الرسالة مخالفاً للواقع إمّا الافتاء بحرمة المباح الواقعي أو باباحة الحرام الواقعي.
الوجه الثالث: أنّه لو تنزلنا عن جميع ذلك فنقول: إنّه يقع التعارض بين
[١] في الجزء الثاني من هذا الكتاب ص ٣٨٥