مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨ - الكلام في الاستصحاب
بالمتيقن الثاني دون الأوّل، فيجري الاستصحاب في الحرمة دون عدمها، نظير ما إذا علمنا بعدم نجاسة شيء ثمّ علمنا بنجاسته ثمّ شككنا في نجاسته، فلا مجال لجريان استصحاب عدم النجاسة، لانفصال زمان المشكوك فيه عن المتيقن و يجري استصحاب النجاسة بلا معارض.
أقول: أمّا ما ذكره من جهة الكبرى و هو عدم اعتبار اتصال زمان نفس الشك بزمان اليقين نفسه، فهو حق كما ذكره، فانّا لو علمنا بعدالة زيد مثلًا ثمّ غفلنا عنها يوماً أو أزيد، ثمّ شككنا في بقائها، فلا إشكال في جريان الاستصحاب مع عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين، بل يمكن جريان الاستصحاب مع وحدة زمان الشك و اليقين على ما ذكرنا سابقاً[١] في بيان الفرق بين موارد الاستصحاب و قاعدة اليقين، فالمعتبر هو اتصال زمان المشكوك فيه بالمتيقن لا اتصال زمان الشك باليقين.
و أمّا ما ذكره من حيث الصغرى فيرد عليه: أنّ زمان المشكوك فيه متصل بزمان المتيقن في المقام، لأنّ لنا شكاً و يقينين، و المشكوك فيه متصل بكلا المتيقنين لا بأحدهما فقط، لأنّ اليقين بعدم جعل الحرمة و اليقين بالحرمة مجتمعان معاً في زمان واحد، فلنا يقين بعدم جعل الحرمة لما بعد الانقطاع في زمان، و يقين بالحرمة حال رؤية الدم، و شك في الحرمة بعد الانقطاع، و من المعلوم أنّ اليقين بالحرمة حال رؤية الدم لا يوجب نقض اليقين بعدم جعل الحرمة لما بعد الانقطاع، و هذا هو مراد الفاضل النراقي بقوله: إنّ اليقين بعدم الحرمة لم ينتقض باليقين بالحرمة.
الثاني: أنّ استصحاب عدم الجعل معارض بمثله في رتبته، فان استصحاب
[١] في ص ٨- ٩