مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٤ - التنبيه السادس
و كذا القسم الثاني، فانّه مع الشك في بقاء الموضوع الخارجي على ما كان عليه، يحكم ببقائه على ما كان بمقتضى الاستصحاب، و يترتب عليه جميع أحكامه المنجّزة و المعلّقة.
إنّما الكلام في القسم الثالث، و الظاهر ابتناء هذا البحث على أنّ القيود المأخوذة في الحكم هل هي راجعة إلى نفس الحكم و لا دخل لها بالموضوع، أو راجعة إلى الموضوع، فعلى تقدير القول برجوعها إلى نفس الحكم، يكون الحكم الثابت للموضوع حصة خاصة من الحكم، فيثبت الحكم عند تحقق موضوعه، فاذا وجد العنب في الخارج في مفروض المثال، كان الحكم بحرمته الخاصة فعلياً لا محالة، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه عند الشك في بقائه.
و أمّا على تقدير القول برجوعها إلى الموضوع، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه لكون الموضوع حينئذ مركباً من العصير و غليانه. و فعلية الحكم المترتب على الموضوع المركب متوقفة على وجود موضوعه بتمام أجزائه، لأن نسبة الحكم إلى موضوعه نسبة المعلول إلى علته، و لا يمكن تحقق المعلول إلّا بعد تحقق العلة بما لها من الأجزاء، فوجود أحد جزأي الموضوع بمنزلة العدم، لعدم ترتب الحكم عليه، فلم يتحقق حكم حتى نشك في بقائه ليكون مورداً للاستصحاب.
و حيث إنّ الصحيح في القيود هو كونها راجعةً إلى الموضوع على ما ذكرنا في مبحث الواجب المشروط[١]، فلا مجال لجريان الاستصحاب في المقام.
و لا فرق فيما ذكرناه من كون القيود راجعةً إلى الموضوع بحسب اللب بين أن
[١] محاضرات في اصول الفقه ٢: ١٦٧