مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٦ - التنبيه السادس
و فيه: أنّ السببية من الأحكام الوضعية، و قد التزم الشيخ[١] (قدس سره) بأنّ الأحكام الوضعية بأجمعها منتزعة من الأحكام التكليفية، فلا معنى للالتزام بعدم جريان الاستصحاب في منشأ الانتزاع و هو التكليف، و جريان الاستصحاب في الأمر الانتزاعي و هو السببية مع أنّ الأمر الانتزاعي تابع لمنشإ الانتزاع.
و كذا الحال على مسلكنا، فانّا و إن قلنا بأنّ بعض الأحكام الوضعية مجعول بالاستقلال على ما تقدّم تفصيله[٢]، إلّا أنّه قد ذكرنا أنّ السببية و الشرطية و الملازمة من الامور الانتزاعية قطعاً، و تنتزع السببية و الشرطية عن تقييد الحكم بشيء في مقام الجعل، و قد ذكرنا أنّ الفرق بين السبب و الشرط مجرد اصطلاح، فانّهم يعبّرون عن القيد المأخوذ في التكليف بالشرط، فيقولون: إنّ الاستطاعة شرط لوجوب الحج، و عن القيد المأخوذ في الوضع بالسبب، فيقولون: العقد سبب للزوجية أو الملكية.
و بالجملة: بعد الالتزام بكون الأحكام الوضعية منتزعةً من الأحكام التكليفية، لا معنى لاستصحاب السببية، و المفروض في المقام عدم تحقق التكليف الفعلي حتى تنتزع منه السببية، هذا مضافاً إلى أنّه لا يمكن جريان الاستصحاب في السببية و لو قيل بأنّها من المجعولات المستقلة، و ذلك لأنّ الشك في بقاء السببية إن كان في بقائها في مرحلة الجعل لاحتمال النسخ، فلا إشكال في جريان استصحاب عدم النسخ فيه، و لكنّه خارج عن محل الكلام، و إن كان في بقائها بالنسبة إلى مرتبة الفعلية، فلم تتحقق السببية الفعلية بعد حتى نشك في بقائها، لأنّ السببية الفعلية إنّما هي بعد تمامية الموضوع بأجزائه،
[١] فرائد الاصول ٢: ٦٠١- ٦٠٣
[٢] في ص ٩٣ و ما بعدها