مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٨ - التنبيه السادس
و التحقيق يقتضي الالتزام بعكس ما ذكره الشيخ (قدس سره)، فانّ ما ذكرناه[١] من المانع عن جريان الاستصحاب التعليقي في مسألة الزبيب لا يجري في موارد العقود التعليقية، لأنّ ملخص ما ذكرناه من المانع في مسألة الزبيب، هو أنّ موضوع الحرمة مركب، و المفروض أنّه لم يتحقق بتمام أجزائه، فلم يتحقق حكمه لنستصحبه و نحكم ببقائه، و هذا بخلاف موارد العقود التعليقية فانّ الالتزام بمفاد العقد من المتعاقدين قد وقع في الخارج و أمضاه الشارع، فقد تحقق هو في عالم الاعتبار، فاذا شك في بقائه و ارتفاعه بفسخ أحد المتعاقدين، فالأصل يقتضي بقاءه و عدم ارتفاعه بالفسخ.
و بالجملة: الفسخ في العقود نظير النسخ في التكاليف، و قد ذكرنا[٢] أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب التعليقي في النسخ، فكذا لا مانع من جريانه في الفسخ. نعم، إذا بنينا على عدم جريان الاستصحاب في موارد الشك في النسخ، كان موارد الشك في بقاء الحكم بعد الفسخ أيضاً مثلها.
الثاني: لو بنينا على جريان الاستصحاب التعليقي في نفسه، فهل يعارضه الاستصحاب التنجيزي فيسقطان بالمعارضة أم لا؟ ربما يقال بالمعارضة، فلا ثمرة للقول بجريان الاستصحاب التعليقي، بيان المعارضة: أنّ مقتضى الاستصحاب التعليقي في مسألة الزبيب مثلًا هو حرمته بعد الغليان، و لكن مقتضى الاستصحاب التنجيزي حليته، فانّه كان حلالًا قبل الغليان و نشك في بقاء حليته بعده، فمقتضى الاستصحاب بقاؤها، فيقع التعارض بين الاستصحابين فيسقطان.
[١]،( ٢) في ص ١٦٤
[٢]