منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٧٨ - لم يحصل للإئمة الاثني عشر جميع مقاصد الإمامة!
لكونهم يعلمون أنهم أصحاب النص والناس تتقرب إليهم لو رفعوا راية الثورة لذا قامت السلطات بصنع فقهاء للضلالة ودعمهم وتسهيل انتشار أمرهم، فهذا أبو جعفر الدوانيقي يختار مالك بن انس ليجعله إماما للمسلمين ويحمل الناس على كتاب واحد قال الذهبي[٢٨١] «قال خالد بن نزار الأيلي: بعث المنصور إلى مالك حين قدم المدينة، فقال: إن الناس قد اختلفوا بالعراق، فضع كتابا نجمعهم عليه. فوضع " الموطأ».
لذا أصبحت الأمة في زمانه مالكية من الشرق إلى الغرب ثم ما لبث مد المالكية أن تراجع بعدما اختار هارون العباسي أن يجعل أبو يوسف القاضي قاضي القضاة وقام هذا الأخير بنصرة المذهب الحنفي فأصبح الشرق الإسلامي حنفيا تحت عباءة الخليفة قال الخطيب البغدادي[٢٨٢] «أبو يوسف القاضي، صاحب أبي حنيفة... وولاّه موسى بن المهدي القضاء بها، ثم هارون الرشيد من بعده، وهو أول من دُعي بقاضي القضاة في الإسلام».
قال ابن عبد البر[٢٨٣] «قضى لثلاثة من الخلفاء ولي القضاء في بعض أيام المهدي ثم للهادي ثم للرشيد وكان الرشيد يكرمه ويجله وكان عنده حظيا مكينا.... قال الطبري: تحامى حديثه قوم من أهل الحديث من اجل غلبة الرأي عليه وتفريعه الفروع والمسائل في الأحكام مع صحبة السلطان وتقلده القضاء».
فماذا يقول أهل الحديث لو رأوا الفقهاء (السلفيين) اليوم وهم يصدرون الفتاوى بعد صدور أمر الديوان الملكي!
[٢٨٠] سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٨ - ص ١١١.
[٢٨١] تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - ج ١٤ - ص ٢٤٥.
[٢٨٢] الإنتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء - ابن عبد البر - ص ١٧٣.