منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٧٧ - لم يحصل للإئمة الاثني عشر جميع مقاصد الإمامة!
الناس بالحق ومنعهم باليد عن الباطل[٢٧٩] وأما من بعد الثلاثة كالعسكريين فهؤلاء لم يظهر عليهم علم تستفيده الأمة ولا كان لهم يد تستعين به الأمة بل كانوا كأمثالهم من الهاشميين لهم حرمة ومكانة وفيهم من معرفة ما يحتاجون إليه في الإسلام والدين ما في أمثالهم وهو ما يعرفه كثير من عوام المسلمين وأما ما يختص به أهل العلم فهذا لم يعرف عنهم ولهذا لم يأخذ عنهم أهل العلم كما أخذوا عن أولئك الثلاثة ولو وجدوا ما يستفاد لأخذوا ولكن طالب العلم يعرف مقصوده وإذا كان للإنسان نسب شريف كان ذلك مما يعينه على قبول الناس منه ألا ترى أن ابن عباس لما كان كثير العلم عرفت الأمة له ذلك واستفادت منه وشاع ذكره بذلك في الخاصة والعامة وكذلك الشافعي لما كان عنده من العلم والفقه ما يستفاد منه عرف المسلمون له ذلك واستفادوا ذلك منه وظهر ذكره بالعلم والفقه»[٢٨٠].
الجواب:
إن السلاطين علموا ما يتكلم ابن تيمية عنه لذا حاصروا أهل البيت
[٢٧٨] ربط ابن تيميّة هنا بين ما يحصل «من ذوي الولاية من القوة والسلطان» وبين «إلزام الناس بالحق ومنعهم باليد عن الباطل» ولا ربط بينهما إلاّ على ما تعودناه ممن يعتاش على موائد السحت الحرام عند الظَلَمة والطغاة وإلاّ فالله تعالى يقول {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} (محمد:٢٢) والله تعالى يقول على لسان بلقيس ولم يكذبّها {قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} (النمل:٣٤) وهو تعالى يقول {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً} (الاسراء:١٦) فهل حكم الإسلام غير المترفين من يوم قبض النبي صلى الله عليه وآله غير علي والحسن عليهما السلام، ودائما كان الحاكم الذي عنده شيء من الأنصاف أندر من الكبريت الأحمر.
[٢٧٩] منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية- ابن تيمية - ج٣- ص٢٥٣.