منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٥٤ - استخلاف أبي بكر في الحج والصلاة
الله عليه - وآله - وسلم هذا ما زقّني رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم زقّا من غير وحي إلى فوالله لو ثُنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الله التوراة والإنجيل فتقول صدق علي قد أفتاكم بما أنزل الله في وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون).
والجواب: أما قول علي:سلوني فإنما كان يخاطب بهذا أهل الكوفة ليعلمهم العلم والدين فإن غالبهم كانوا جهّالا لم يدركوا النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم، وأما أبو بكر فكان الذين حول منبره هم أكابر أصحاب النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم الذين تعلموا من رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم العلم والدين فكانت رعية أبي بكر أعلم الأمة وأدينها، وأما الذين كان علي يخاطبهم فهم من جملة عوام الناس التابعين وكان كثير منهم من شرار التابعين ولهذا كان علي رضي الله عنه يذمهم ويدعو عليهم، وكان التابعون بمكة والمدينة والشام والبصرة خيرا منهم وقد جمع الناس الأقضية والفتاوي المنقولة عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فوجدوا أصوبها وأدلها على علم صاحبها أمور أبي بكر ثم عمر، ولهذا كان ما يوجد من الأمور التي وجد نصٌ يخالفها عن عمر أقل مما وجد عن علي، وأما أبو بكر فلا يكاد يوجد نصٌ يخالفه، وكان هو الذي يفصّل الأمور المشتبهة عليهم ولم يكن يعرف منهم اختلاف على عهده، وعامة ما تنازعوا فيه من الأحكام كان بعد أبي بكر والحديث المذكور عن علي كذب ظاهر لا تجوز نسبة مثله إلى علي فإن عليا أعلم بالله وبدين الله من أن يحكم بالتوراة والإنجيل إذ كان المسلمون متفقين على أنه لا يجوز لمسلم أن يحكم بين أحد إلا بما أنزل الله في القرآن»[٨٣].
الجواب: قول ابن تيمية عن قول الإمام سلوني قبل أن تفقدوني «فإنما كان
[٨٣] منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية- ابن تيمية - ج٣ - ص٢٠٠.