منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢١٤ - ابن تيميّة كيف يحفظ الشرع بإمام معدوم؟!
الأمة أضعاف أضعاف الرافضة بكثير وأنهم أحرص على حفظ دين نبيهم وتبليغه أقدر على ذلك من الرافضة على حفظ ما يقوله هؤلاء ونقله وهذا مما لا يخفى على من له أدنى معرفة بالأمور»[٣٢٣].
الجواب:
أن القول بمعدوميّة الإمام مصادرة للمطلب! فأي جواب يقوم بعد على إثبات معدوم؟!
فالواجب البحث والإشكال حول إثباته لا الحكم بمعدوميته ثم توجيه السؤال لأتباعه كيف تتبعون معدوما! لكون أتباعه يقولون بوجوده وعندهم ما يثبت ذلك.
والفرق بين التواتر عن الأئمة عليهم السلام وما يدّعى من التواتر عن الصحابة واضح إلا على منكوسي القلوب! فالأئمة عملوا طوال قرنين ونصف على إعداد أجيال مؤمنة بمبدئهم وولايتهم وأوصوهم بالكتابة فكانوا يكتبون حتى وصلت الكتب التي كتبت مشافهة من المعصومين ما يقرب من أربع مائة كتاب، هذه الأجيال تعاهدت القرآن الذي كانوا يقرأونه والمعصوم بينهم طوال قرنين ونصف فلما غاب المعصوم تواتر القرآن نفسه بإعجازه الباقي بلا تحدّي والذي كان يقرا زمان من كان قبلهم جيلا بعد جيل، وأين هذا من أناس صحبوا النبي فترات متفاوتة ما بين ثلاث وعشرين سنة وبعضهم صحبه لأشهر وبعضهم لأيّام ونزلت في كثير منهم آيات تفضحهم بنفاقهم ومرض قلوبهم، وفيهم من فعل الكبائر وفيهم الأعراب الجفاة الجهلة الذين لم يكونوا يعلمون من الإسلام شيئا غير
[٣٢٢] منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية- ابن تيمية - ج٤ - ص ٣٨٣.