منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢١٥ - ابن تيميّة كيف يحفظ الشرع بإمام معدوم؟!
الشهادتين! ثم شهدوا على أنفسهم بتضييع الدين كما مر علينا في خبر تضييع الصلاة!
ثم إن التواتر عن المعصومين حصل في ظل حكومات ظالمة غايروها في الأصول والفروع كثيرا لذا تقل تأثيرات السلطات في هكذا أجواء معارضة وثورية، وإما ما ورثه ابن تيمية عن الصحابة والتابعين فهو الدين الرسمي للدولة التي يحكمها الظالمون فكانوا يبتدعون ما شاءوا ليجدوا لهم من الفقهاء من يؤسس لهم البدعة السيئة والبدعة الحسنة ويدعوا لهم لـ«ينصرهم الرحمن»!
ثم نقول لو كان إشكال ابن تيمية متوجها حسبما يظن لكان متوجها عليه بشكل أولى! فهم يروون أن الصحف التي جمعها أبو بكر ظلت عند عمر وبعد مقتله بقيت عند حفصة حتى طلبها عثمان منها[٣٢٤] وعثمان لم يفعل ذلك حتى نصح حذيفة بن اليمان عثمان بإيجاد حل لاختلاف القراءة عند قراء القرآن في فتوح أذربيجان وأرمينية[٣٢٥] وذلك في سنة خمس وعشرين[٣٢٦] وقد مات عمر في نهاية عام ثلاث وعشرين للهجرة ومع أننا نعلم أن القرّاء من الصحابة قتل أكثرهم في حرب اليمامة إذن فلم يبق القرآن محفوظاً إلا عند حفصة طوال سنتين! فعلى مبانيهم بطل التواتر! فمن أين نعلم أن حفصة لم تغفل عن القرآن كما غفلت عائشة عنه فأكلت بعضه السخلة؟![٣٢٧] وإنما لا يستقيم أمرهم إلا مع القول بوجود
[٣٢٣] صحيح البخاري - ج٦ -ص٩٩.
[٣٢٤] صحيح ابن حبان -ج١٠ -ص٣٦١.
[٣٢٥] الكامل في التاريخ-ابن الأثير- ج٣ - ص٦٧.
[٣٢٦] روى ابن حزم في المحلى حديث عائشة «لقد نزلت آية الرجم والرضاعة فكانتا في صحيفة تحت سريري فلما مات رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم تشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها»ثم قال ابن حزم: وهذا حديث صحيح/ المحلّى - ابن حزم - ج ١١ - ص ٢٣٥ – ٢٣٦/ فأي دين هذا الذي تقوم فيه السخلة بالقضاء على آياته القرآنية المعجزة ويقع يعدها المسلمون في حيص بيص حول رضاع الكبير وهل كان قرآنيا أم في السنّة؟!