منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٤١ - فضائل معاوية في حسن السيرة والعدل والإحسان
فالجور عليه أضيق»[٢٢٨] ومن الطبيعي أن لا يفهم بنو امية وفقهاء الضلالة خاصتهم هذا العدل المحمدي العلوي فهم كانوا قد عرفوا حكما هو في الحقيقة.
{أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ}(النور: من الآية٤٠).
وما يهتدي لهذا العدل إلاّ من سلّم للقرآن والسنة.
أما تعطيل الحدود من علي عليه السلام فحاشاه بل هو يرى أن الخارجين عليه أولى بالقتال لإفسادهم في الأرض وقتلهم الصالحين من عباد الله فقال لهم تحاكموا إلي أحملكم على كتاب الله.
قال ابن أبي الحديد[٢٢٩] في كلامه حول وجوب طاعة الناس للإمام لغرض المحاكمة حول عثمان «لأن أولياء الدم يجب أن يبايعوا الإمام ويدخلوا تحت طاعته، ثم يرفعوا خصومهم إليه، فان حكم بالحق استُديمت إمامته، وإن حاد عن الحق انقضت خلافته، وأولياء عثمان الذين هم بنوه لم يبايعوا عليا عليه السلام، ولا دخلوا تحت طاعته، وكذلك معاوية ابن عم عثمان لم يبايع ولا أطاع، فمطالبتهم له بأن يقتص لهم من قاتلي عثمان قبل بيعتهم إياه وطاعتهم له ظلم منهم وعدوان. فان قلت: هب أن القصاص من قتلة عثمان موقوف على ما ذكره عليه السلام، أما كان يجب عليه لا من طريق القصاص أن ينهى عن المنكر وأنتم تذهبون إلى أن النهى عن المنكر واجب على من هو سوقة، فكيف على الإمام الأعظم. قلت هذا غير وارد هاهنا، لأن النهى عن المنكر إنما يجب قبل
[٢٢٨] نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام - ج ١ - ص ٤٦.
[٢٢٩] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٤ - ص ٣٧ – ٣٨.