منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٤٠ - فضائل معاوية في حسن السيرة والعدل والإحسان
السلطان وإذا قُتل من لا ولي له كان للإمام أن يقتل قاتله وله أن لا يقتل قاتله ولكن يأخذ الدية والدية حق للمسلمين فيصرفها في مصارف الأموال وإذا ترك لآل عمر دية مسلم كان هذا بعض ما يستحقونه على المسلمين وبكل حال فلم يكن بعد عفو عثمان وحكمه بحقن دمه يباح قتله أصلا وما أعلم في هذا نزاعا بين المسلمين فكيف يجوز أن ينسب إلى علي مثل ذلك......إذ كان بُعد عثمان عن استحلال دماء المسلمين أعظم من بُعد علي عن ذلك بكثير كثير، وكان من قدح في عثمان بأنه كان يستحل إراقة دماء المسلمين بتعطيل الحدود كان قد طرق من القدح في علي ما هو أعظم من هذا وسوغ لمن أبغض عليا وعاداه وقاتله أن يقول إن عليا عطل الحدود الواجبة على قتلة عثمان وتعطيل تلك الحدود إن كانت واجبة أعظم فسادا من تعطيل حد وجب بقتل الهرمزان»[٢٢٦].
الجواب:
إن موقف الإمام عليه السلام من عبيد الله بن عمر الذي عفى عنه عثمان يبين عدم جواز أحكامهم وهو يراها باطلة. وهو السبب الذي من أجله صار عبيد الله بن عمر في معسكر معاوية وفارق عليّا لكونه يعلم أن الإمام لا يرضى بتعطيل الحدود وسيقتص منه لقتله الهرمزان بلا ذنب.
أمّا أن العفو عن ابن عمر بعض الذي يستحقونه على المسلمين فرسول الله أولى بذلك وهو الذي يقول «وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»[٢٢٧] وكان أمير المؤمنين يقول«فإن في العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل
[٢٢٦] منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية- ابن تيمية - ج٣ - ص٣١١.
[٢٢٧] مغني المحتاج - الشربيني - ج٤ - ص١٥٠.