تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٧٩ - الدليل الثالث النصوص التاريخية والروائية تدل على ذلك أيضا
به، لا يختلفون في ذلك)[٦٧٤].
وقال الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء: (طفحت واستفاضت كتب الشيعة، من صدر الإسلام والقرن الأول، مثل كتاب سليم بن قيس، ومن بعده إلى القرن الحادي عشر وما بعده بل وإلى يومنا هذا، كل كتب الشيعة التي عنيت بأحوال الأئمة، وأبيهم الآية الكبرى، وأمهم الصديقة الزهراء صلوات الله عليهم أجمعين، وكل من ترجم لهم، وألف كتابا فيهم، وأطبقت كلمتهم تقريبا أو تحقيقا في ذكر مصائب تلك البضعة الطاهرة، أنها بعد رحلة أبيها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ضرب الظالمون وجهها، ولطموا خدها، حتى احمرت عينها وتناثر قرطها، وعصرت بالباب حتى كسر ضلعها، وأسقطت جنينها، وماتت وفي عضدها كالدملج. ثم أخذ شعراء أهل البيت سلام الله عليهم هذه القضايا والرزايا ونظموها في أشعارهم ومراثيهم، وأرسلوها إرسال المسلمات: من الكميت والسيد الحميري، ودعبل الخزاعي، والنميري، والسلامي، وديك الجن، ومن بعدهم، ومن قبلهم إلى هذا العصر. وتوسع أعاظم شعراء الشيعة في القرن الثالث عشر، والرابع عشر، الذي نحن فيه، كالخطي، والكعبي، والكوازين، وآل السيد مهدي الحليين، وغيرهم ممن يعسر تعدادهم، ويفوق الحصر جمعهم وآحادهم. وكل تلك الفجائع والفظائع، وإن كانت في غاية الفظاعة والشناعة، ومن موجبات الوحشة والدهشة، ولكن يمكن للعقل أن يجوزها، وللأذهان والوجدان أن تستسيغها، وللأفكار أن تقبلها، وتهضمها، ولا سيما وأن القوم قد اقترفوا في قضية الخلافة، وغصب المنصب الإلهي من أهله ما يعد أعظم وأفظع)[٦٧٥].
[٦٧٤] تلخيص الشافي ج٣ ص١٥٦.
[٦٧٥] جنة المأوى ص٧٨ ــ ٨١.