تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٩٩ - كيف اثر لقب أمير المؤمنين في استشهاد الحسين صلوات الله وسلامه عليه
ووافق على هذا التخصيص الجديد للإمارة ما دام يمنع آل علي من الوصول مرة أخرى إلى موقع الإمارة للمؤمنين.
إلا ان الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه بقي العقبة الكؤود أمام معاوية، لان الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه كان قد اشترط على معاوية أن لا يعهد إلى أحد من بعده[١٠٩]، فكان الاغتيال الذي اعتاده معاوية للخلاص من معارضيه هو الحل الوحيد للتنصل من كل التزاماته وشروطه وعهوده المأخوذة في وثيقة الصلح، فما ان استشهد الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه بعد تعرضه للسم الذي دسه إليه معاوية بيد زوجته جعدة بنت الأشعث حتى بدأ معاوية بتنفيذ مخططه الجديد لحصر الإمارة بآل أبي سفيان وحدهم، قال ابن عبد البر في كتابه الاستيعاب: (كان معاوية قد أشار بالبيعة ليزيد في حياة الحسن وعرض بها ولكنه لم يكشفها ولا عزم عليها إلا بعد موت الحسن)[١١٠]، وبهذا يتضح جليا ان يزيد عليه اللعنة وولايته وإمارته المشؤومة لم تقتل الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه فحسب بل انها كانت سببا مهما من أسباب استشهاد الإمام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه أيضا.
ولم تمض إلا مدّة وجيزة بعد أخذ معاوية البيعة من المسلمين على ولاية العهد لابنه الفاسق يزيد عليه اللعنة حتى مات معاوية لعنه الله، لتطوى بموته صفحة سوداء من صفحات التاريخ، وليترك للمسلمين أسوأ اثر من آثاره يزيد بن معاوية لعنه الله.
فتولى يزيد وثارت الغيرة أو الحمية في نفوس بعض المسلمين، ورفضوا أن يتأمر عليهم أمير خير صفاته انه قاتل للنفس وشارب للخمر ولاعب بالكلاب والقرود، فتزلزل بذلك الوضع الأميري للدولة الأموية، وبدأت الأنظار تتجه مرة أخرى إلى
[١٠٩] النصائح الكافية لمحمد بن عقيل ص ١٩٢.
[١١٠] الاستيعاب لابن عبد البر ج١ ص٣٩١.