تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٩٨ - كيف اثر لقب أمير المؤمنين في استشهاد الحسين صلوات الله وسلامه عليه
طريق الوصية لابنه يزيد بن معاوية من بعده، ويوصي بها يزيد للذي بعده وهكذا إلى أن تصير مخصوصة لآل أبي سفيان يتوارثها منهم الخلف عن السلف كما يتوارث القياصرة والأكاسرة الملك واحداً بعد واحد وظالماً بعد ظالم.
فثارت ثائرة البعض وبالخصوص سعد بن أبي وقاص، وعائشة وأخوها عبد الرحمن بن أبي بكر، وابن عمر وعبد الله بن الزبير، إذ ان كل واحد من هؤلاء كان يرجو الإمارة لنفسه أو لشخص من أهل بيته، وأملهم الوحيد في ذلك بقاء مبدأ توسيع الإمارة على ما كان عليه زمن أبي بكر وعمر، لان في إبقاء الباب مفتوحا فرصة كبيرة لا تتاح في حالة غلق هذا الباب وتخصيصه بأهل بيت معينين.
لكن معاوية سرعان ما حل كل هذه العقبات فاغتال بعض هؤلاء المعترضين أمثال سعد بن أبي وقاص[١٠٦] وعبد الرحمن بن أبي بكر[١٠٧]، وأسكت البعض الآخر بقوة السيف وقهر السلطة، والبعض الآخر اشترى سكوته[١٠٨]، وسكت البعض الآخر
[١٠٦] قال أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين ص٤٨: (أراد معاوية البيعة لابنه يزيد فلم يكن شيء أثقل عليه من أمر الحسن بن علي وسعد بن أبي وقاص فدس إليهما سما فماتا منه).
[١٠٧] عن العلامة الأميني في كتابه الغدير (ج١٠ ص ٢٤٦) وابن قتيبة في الإمامة والسياسة (ج١ ص١٥٩) (وأرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر فخلا به قال: بأي يد أو رجل تقدم على معصيتي؟ فقال عبد الرحمن: أرجو أن يكون ذلك خيرا لي. فقال معاوية: والله لقد هممت أن أقتلك. فقال: لو فعلت لأتبعك الله في الدنيا، ولأدخلك في الآخرة النار) ثم خرج عبد الرحمن إلى مكة بعد هذا التهديد ومات في الطريق دون أن يعرف احد سبب مماته.
[١٠٨] كما فعل مع عائشة حيث فتح عليها أبواب بيت المال فبعث إليها مرة كما أخرجه الذهبي في تذكرة الحفاظ ج١ ص٢٨ مائة ألف درهم، وقال ابن الأثير في البداية والنهاية ج٨ ص١٤٦: (بعث معاوية إلى عائشة بطوق قيمته مائة ألف فقبلته)، وبعث لها أيضا بمال أعطت منه المنكدر بن عبد الله عشرة آلاف درهم ليشتري بها جارية يتزوج بها (راجع الطبقات الكبرى لابن سعد ج٥ ص٢٨)، وروى ابن كثير في البداية والنهاية ج٨ ص١٤٦ عن سعيد بن العزيز وقال: (قضى معاوية عن عائشة أم المؤمنين ثمانية عشر ألف دينار، وما كان عليها من الدين الذي كانت تعطيه الناس).