تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٩٦ - كيف اثر لقب أمير المؤمنين في استشهاد الحسين صلوات الله وسلامه عليه
الإمارة إلى الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، وتيقنوا ان الأمور لو صفت وخلصت واستقرت للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه وعاش حياةً سياسية مستقرة كما عاشها كل من أبي بكر وعمر بن الخطاب، فانه صلوات الله وسلامه عليه سيربي الأمة على المبادئ التي يؤمن بها، وأحد هذه المبادئ هي كونه الوحيد المستحق للقب (أمير المؤمنين)، فيعيد للأمة ما جهد الذين سبقوه بإخفائه وتبديله، وانه سيمهد للإمام الذي يليه من أهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وكذلك سيفعل الذي يليه، وبهذا سوف لن تخرج منهم الإمارة والخلافة مرة أخرى بأي حال من الأحوال، وستعود مخصوصة بأهل بيت محددين كما أرادها الله سبحانه ونبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
فقرروا ان لا يعطوا لأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه الفرصة بأن يلتقط أنفاسه أو يهنأ بعيشه ويستقر في خلافته، فأشعلوا بوجهه نيران الفتن، ودقوا من حوله طبول الحرب، واجبروه على أن يخوض مع الناكثين من أصحاب الجمل حربا ضروسا أشغلته لعدة أشهر، ثم أتبعوها بحرب ثانية مع الباغين في صفين، واختلقوا له فتنة رفع المصاحف والتحكيم التي أفرزت وكانت أساسا لظهور فئة الخوارج المارقين، ثم لم يهنأ الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وأصحابه وشيعته إلا أياما حتى اجتمع الخوارج على حربه في النهروان فصار هنالك ما صار، وفي هذه الأثناء كانت غارات معاوية على المناطق المتاخمة للشام تشتد أكثر وأكثر، إلى أن ختمت جميع هذه المؤامرات بمؤامرة دنيئة أدت إلى اغتيال واستشهاد الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ورحيله عن هذه الدنيا من دون أن تتاح له فرصة تربية الأمة وتعليمها وإرجاعها إلى الخط النبوي الصحيح.
ولما استشهد الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وعمل بما هو الحق وأوصى لابنه الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه ازدادت مخاوف القوم المناهضين لمبدأ تخصيص الإمارة بأهل البيت من دون العالمين، واستيقنوا ان استخلاف الإمام الحسن من بعد أبيه أمير