تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٦٩ - محاولات أصحاب السقيفة القضاء على هذه العقبة
عن أقربائه الحقيقيين وأهل بيته الواقعيين، وكانت أول ضربة لهم في هذا الخصوص هي سلبهم حق ذوي القربى من الخمس، لان الخمس له علاقة وثيقة بذوي قربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فآخذه يذكر الناس على الدوام بأنه اقرب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غيره، فتفطن القوم إلى ان استمرار اخذ أهل البيت لحق ذوي القربى سيقوض كل محاولة لحشر أنفسهم من ضمن ذوي القربى.
وليست كذبة ان النبي لا يورث بخارجة عن هذا المخطط لان الميراث شأنه شأن الخمس، ففيه إشارة واضحة على ان المختص به هو مختص بالقرابة دون غيره فلو ان فاطمة بنت محمد صلوات الله وسلامه عليها وبعلها الإمام أمير المؤمنين وابنيها الحسنين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كانوا قد ورثوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون غيرهم من ذوي قرباه لدل اختصاصهم بالميراث على اختصاصهم بقرب النسب، والأقرب نسبا أولى من غيره بالاختصاص، فلكي لا تكتشف الأمة هذا القرب ولكي يبقى الباب مفتوحا أمام الآخرين ولكي لا يبقى الاختصاص بالقربى حكرا على خمسة أشخاص دون العالمين منعوا آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إرثهم من أبيهم.
وكخطوة أخرى متممة لهذا المشروع، لم توكل لأفراد أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أي ولاية على أي منطقة من مناطق المسلمين طوال مدّة حكم أصحاب السقيفة[٥٩]، وتم تجاهل وجودهم، وحصر انتشار كونهم اقرب الناس وأخصهم بالنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في حدود المدينة لا غير، حتى ان بني أمية ونتيجة هذا الحصار الذي استمر لسنوات طويلة استطاعوا أن يقنعوا أهل الشام بأن ليس للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قرابة تختص به غيرهم.
[٥٩] راجع تفصيل الكلام حول عمال أصحاب السقيفة وأسمائهم في كتاب النزاع والتخاصم للمقريزي ص ٨٤ ــ ٨٧ تجده في الفهرس تحت عنوان لعن بني مروان وبني العاص.