تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٦٤ - ليس للنبي صلوات الله وسلامه عليه من قرابة غير بني أمية
بينها غير واحد من المؤرخين بقولهم: (قال أبو الحسن المدائني: أخبرني أبو العباس الفلسطيني وكان من غلبة أهل العلم في عصره قال: بعث عبد الله بن علي إلى أمير المؤمنين أبي العباس بمشايخ أهل الشام، فلما دخلوا إليه قال لهم أبو العباس: يا أهل الشام! ما حملكم على الخروج مع بني أمية على بني هاشم وهم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم وهم أولى الناس بهذا الأمر من غيرهم؟ قال: فحلف الشاميون بالله الذي لا إله إلا هو أنهم ما علموا أن رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم له ذرية ولا أهل بيت غير بني أمية حتى وليتم أنتم هذا الأمر...)[٥٢].
وبذلك ضيق بنو أمية ولأسباب غير خافية مفهوم القرابة والاختصاص بالنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ليصير حكرا على بني أمية خاصة دون بقية العالمين، مع انهم أبعد الناس عن هذه الصفة وقد أثار هذا الامر تعجب الكثيرين حتى صار اختصاصهم بالقرابة دون العالمين مادة يتخذها الشعراء والأدباء للسخرية منهم والاستهزاء بهم وبفكرتهم هذه، منهم إبراهيم بن المهاجر القائل:
أيها الناس اسمعوا أخبركم *** عجبا زاد على كل العجب
عجبا من عبد شمس أنهم *** فتحوا للناس أبواب الكذب
ورثوا أحمد فيما زعموا *** دون عباس بن عبد المطلب
كذبوا والله فيما ادعوا *** يحرز الميراث إلا من قرب[٥٣]
وهذا الشاعر وان كان يتكلم من وجهة نظر عباسية إلا ان تعجبه في محله وهو كما قال باب من أبواب الكذب جديد ما استحدثه غيرهم.
[٥٢] كتاب الفتوح لأحمد بن أعثم الكوفي ج ٨ ص ٣٣٩ ــ ٣٤٠.
[٥٣] المصدر السابق.