تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٥٥ - المدلول الثالث توجيه نظر الزائر إلى مصيبة الطفل الرضيع
ثم اعلم ان كمالات الأنبياء والأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وتصرفاتهم التكوينية لا تفنى ولا تضمحل حال انتقالهم عن هذه الدنيا إلى عالم البرزخ والقبر، بل تزداد أرواحهم بعد الموت كمالا وقربا إلى الله سبحانه، وتزداد أيديهم بالعطاء انبساطا، لان النبي والإمام في عالم الدنيا مقيد بمراعاة العوام من الناس ومداراة أهل الضلال والذين في قلوبهم مرض فلا يظهر كامن أسراره ومنتهى قدرته في التصرف بإذن الله سبحانه، لكنه وبعد الموت وانقطاع تلك العوائق يصبح النبي والإمام أكثر حرية في ممارسة سلطته التكوينية الممنوحة له من قبل الله سبحانه، وقضائهم لحاجات زائريهم، واستجابة ما عظم من توسلاتهم وشفائهم لمن عجز عن شفائه أهل الدنيا، وقوانين هذا العالم خير دليل على هذه الحقيقة.
المدلول الثالث: توجيه نظر الزائر إلى مصيبة الطفل الرضيع
لما كان الهدف الأساس من زيارة عاشوراء هو ذكر المصائب والويلات التي جرت على أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عامة، وعلى الإمام الحسين وأبنائه وبقية أهل بيته وأصحابه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بشكل خاص، لذلك صيغت فقراتها بشكل يثير في نفس الزائر وعقله أمرين مهمين:
الأول: توعيته وتعريفه بالأسباب التي أدت إلى حدوث فاجعة عاشوراء، عن طريق تبيان الأشخاص والجماعات والظروف التي شاركت مشاركة فاعلة في إيجاد هذه المصيبة الجليلة والرزية العظيمة.
الثاني: إثارة الحزن والأسى في نفسه عن طريق عرض المشاهد المؤلمة، أو الأسماء التي تثير في نفس الزائر صورا وأحداثا معينة من الواقعة، فذكر اسم الشمر وعمر بن سعد وأبي سفيان وغيرهم من الملعونين الذين بمجرد ذكر أسمائهم ينتقل