تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٥٤ - ٤ علماء السنة يصرحون بحياة الأموات وسماعهم وتعقلهم لما يدور حولهم
ومنها ما عن عائشة أنها قالت: (قال رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم: ما من رجل يزور قبر أخيه فيجلس عنده، إلا استأنس به حتى يقوم)[٤٢].
فالروايات المروية عن العامة والخاصة كما ترى مستفيضة بتأكيد وجود حياة للأموات في قبورهم ولهم علم بمن يزورهم ويأتيهم ولهم إدراك وسمع لمن يتكلم معهم ويسلم عليهم.
٤: علماء السنة يصرحون بحياة الأموات وسماعهم وتعقلهم لما يدور حولهم
ألف: قال ابن القيم في أول (كتاب الروح): (المسألة الأولى: وهي هل تعرف الأموات زيارة الأحياء وسلامهم أم لا؟... وقد شرع النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم لأمته إذا سلموا على أهل القبور، أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه، فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين » وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل، ولولا ذلك لكان هذا الخطاب بمنزلة خطاب المعدوم والجماد، والسلف مجمعون على هذا، وقد تواترت الآثار عنهم أن الميت يعرف زيارة الحي له، ويستبشر له)[٤٣].
وقال السبكي: (عود الروح إلى الجسد في القبر ثابت في الصحيح لسائر الموتى فضلا عن الشهداء)[٤٤].
وقال الإيجي: (إحياء الموتى في قبورهم، ومسألة منكر ونكير لهم، وعذاب القبر للكافر والفاسق كلها حق عندنا، اتفق عليه سلف الأمة قبل ظهور الخلاف، والأكثر بعده ــ أي بعد ظهور الخلاف ــ)[٤٥] وقد تركنا الخوض في المزيد مخافة الإطالة.
[٤٢] تفسير ابن كثير ج٣ ص٤٤٧، أضواء البيان للشنقيطي ج ٦ ص ١٣٧.
[٤٣] نقلا عن أضواء البيان للشنقيطي ج٦ ص١٣٥.
[٤٤] الأصول الأربعة في ترديد الوهابية لحكيم معراج الدين ص ٥٥.
[٤٥] المواقف للإيجي: ج٣، ص٥١٦.