تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٥٠ - المدلول الثاني الخطاب بالكنية دليل على حضور المخاطب وحياته
المدلول الثاني: الخطاب بالكنية دليل على حضور المخاطب وحياته
في حديث عن الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه قال: (إذا ذكرت الرجل وهو حاضر فكنه، وإذا كان غائبا فسمه)[٢٨]، والإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه ونتيجة لعلمه بحياة جده الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وعلمه بالزائر له والقاصد لمشهده خاطبه في الزيارة بكنيته لا باسمه.
وحياة الأموات في قبورهم حياةً برزخية تتناسب وعالمهم مما أجمعت عليه كلمة المسلمين بجميع مذاهبهم إلا شرذمة قليلة من المتأخرين من أتباع ابن تيمية الذين ذهب بهم تعصبهم ونصبهم إلى عدّ (الاستغاثة به ــ بالنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ــ وطلب الشفاعة منه إلى الله والتوسل به إليه بقول يا رسول الله أو يا رسول الله إشفع لي أو أتوسل بك إلى الله والتبرك بقبره والصلاة والدعاء عنده وتعظيمه كل ذلك شركاً وكفراً وعبادة للأصنام والأوثان موجبة لحل المال والدم وأنه يحرم السفر لزيارته ويجب هدم ضريحه وقبته ويحرم التبرك بتربته ولمس ضريحه وتقبيله وأن ضريحه صنم من الأصنام ووثن من الأوثان بل هو الصنم الأكبر والوثن الأعظم وكذلك سائر الأنبياء والصالحين)[٢٩]، وتفضيل بعض أئمتهم الجهال عصاه على النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وقوله الشهير: (عصاي هذه خير من محمد لأنها ينتفع بها في قتل الحية ونحوها ومحمد قد مات ولم يبق فيه نفع أصلا وإنما هو طارش وقد مضى)[٣٠] هو أشهر من نار على علم.
وليس لنا مع هؤلاء النصاب كلام بعد أن ثبت إجماع المسلمين على ان للأموات حياةً يسمعون معها ويشاهدون من يأتيهم ويسلم عليهم ويجيبونه ويأنسون
[٢٨] تحف العقول لابن شعبة الحراني ص٤٤٣.
[٢٩] كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب للسيد محسن الأمين ص ١٢٧.
[٣٠] الدرر السنية في الرد على الوهابية لأحمد زيني دحلان ص ٤٢.