تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٨ - المدلول الأول تعليم الزائر أدب الخطاب مع إمامه
فكانت هذه النظرة السطحية الغافلة عن مقام ومنزلة سيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم تجعل البعض يتمادى في سوء أدبه فينادي النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم من خارج البيت باسمه المبارك من دون أي إضافة أخرى، قائلين: (يا محمد يا محمد أخرج إلينا) غير مراعين لمقام نبوته ولا لعلو قدره وعظيم شرفه، فعابهم الله سبحانه بقوله ((إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ)) [٢٥]، فالعقل والذوق والعرف يحكم على الإنسان إذا وقف أمام ملك من الملوك أو شخص له منزلة اجتماعية أو دينية أن لا يخاطبه باسمه تأدبا فكيف إذا كان الخطاب مع أعظم وأكمل شخصية عرفتها الإنسانية، وعليه فمن الطبيعي أن يكون الإنسان بلا عقل حال عدم التزامه للأدب مع إنسان عظيم كهذا.
وقد تمادى بعض آخر في سوء أدبه مع نبيه الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم فصار يرفع صوته فوق صوت النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في أثناء محاوراته ومناقشاته مع النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، أو مع مؤمن آخر في مجلس النبي الأعظم وفي أثناء حضورهصلى الله عليه وآله وسلم، إما لطلب الغلبة، أو لعدم مراعاة القدسية لشخص النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، أو لطبع قد فطر عليه ذلك الرافع لصوته، لان هذا التصرف ينم عن شخصية وحشية جلفة غير ملتزمة بأدنى مراتب اللطف والأدب، ولكي يردع الله سبحانه أمثال هذه الظواهر المنافية للإيمان هدد هؤلاء الذين لا يراعون الأدب بمحضر نبيهم أن يحبط أعمالهم الصالحة إن كان لهم عمل صالح، فقال سبحانه: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ))[٢٦].
ثم ان الأسباب والحيثيات نفسها التي تلزم المسلم والمؤمن أن يراعي بموجبها
[٢٥] سورة الحجرات الآية ٤.
[٢٦] سورة الحجرات الآية ٢.