تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٦٣ - الأول الولاية والبراءة بمعناها العام
الأصول الاعتقادية، فالدليل القرآني أو الروائي متفرع عن أصل النبوة أو الإمامة، فلا يمكن ان يستدل به على إثبات النبوة، أو التوحيد، أو العدل، للزوم الدور في ذلك[٨٧٠]، فلابد من اعتماد الأدلة العقلية في إثبات الأصول الاعتقادية، ويكون الاستفادة من الدليل الروائي للتأييد أو لإثبات تفريعات ذلك الأصل، كإثبات كثير من مسائل المعاد، فأصل المعاد وان كان قد دل العقل عليه إلا أن كثيرا من تفريعاته وتفصيلاته ثبتت بالدليل النقلي، كوجود الصراط والميزان والشفاعة وغير ذلك، وثبوتها بالدليل النقلي لا يخرجها عن كونها من مسائل أصول الدين.
أما فروع الدين فغير مأخوذ فيها قيد أن يكون الدليل الدال على ثبوتها دليلا عقليا، وعليه فيمكن أن يثبت الفروع بالدليل العقلي والنقلي القطعي أو الظني على تفصيل مذكور في محله.
هل تنطبق الشروط السابقة على مسألة الولاية والبراءة؟
يمكن لنا ان نجد ثلاثة معان للولاية والبراءة من حيث سعة أو ضيق ما يندرج تحتها من مصاديق:
الأول: الولاية والبراءة بمعناها العام
وبملاحظة ما تقدم يمكن ان نعدّ مسألة البراءة والولاية بمعناها العام مسألة من مسائل أصول الدين لدخولها في ضمن أصول الدين المجمع على أصوليتها، فالتوحيد لا يتم ما لم يتبرأ المؤمن من كل شريك لله سبحانه وتعالى في الوجود أو التصرف أو العبادة،
[٨٧٠] يمكن تصوير الدور بهذه الصورة، فإثبات النبوة متوقف على الدليل الروائي، واثبات الدليل الروائي متوقف على النبوة، فيتوقف إثبات النبوة على إثبات النبوة، وتوقف الشيء على نفسه دور صريح.